بهذا المعنى بعمل المؤمن ، بل جارية في حق جميع المسلمين بل الكافرين أيضا في بعض
الموارد كما في بعض المعاملات الصادرة منهم . والكلام فعلا في مدرك أصالة الصحة بهذا
المعنى . واستدل لها بوجوه :
( الأول ) - دعوى الاجماع المحصل من تتبع فتاوى العلماء .
وفيه ( أولا ) - أن تحقق الاجماع على أصالة الصحة وان كان مسلما في الجملة ،
إلا أن تحصيل الاجماع - من تتبع الفتاوى في جميع موارد جريان أصالة الصحة حتى
العقود والايقاعات بل المعاملات بالمعنى الأعم الشامل للطهارة والنجاسة - دونه خرط القتاد .
و ( ثانيا ) - أنه على تقدير تسليم تحقق الاجماع في جميع الموارد لم يتضح
كونه اجماعا تعبديا كاشفا عن رضا المعصوم عليه السلام ، لاحتمال كون المدرك عند
المجمعين هي الأدلة الآتية .
( الثاني ) - قوله تعالى : " أوفوا بالعقود . . . " وقوله تعالى : " إلا أن تكون
تجارة عن تراض . . . " بناء على أن الخطاب ليس مختصا بالمتعاقدين ، بل جميع المكلفين
مخاطبون به ، ومأمورون بالوفاء بالعقد الصادر من المتعاقدين ، بمعنى ترتيب آثار
الصحة عليه .
وفيه ( أولا ) - أن الخطاب مختص بالمتعاقدين على ما ذكرناه في بحث المكاسب .
و ( ثانيا ) - على تقدير تسليم كون الخطاب عاما - أن الدليل المذكور
مختص بالعقود ، فلا يشمل الايقاعات . وعلى تقدير تسليم شموله لها - بناء على أن
المراد هو العقود بالمعنى اللغوي لا العقود الاصطلاحي المقابل للايقاعات - لا يشمل
المعاملات بالمعنى الأعم ، كالطهارة والنجاسة . والمقصود اثبات أصالة الصحة في جميع
هذه الموارد ، فالدليل المذكور - على تقدير تمامية دلالته - أخص من المدعى .
و ( ثالثا ) - أن الشبهة - في موارد جريان أصالة الصحة - مصداقية ، فان
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 323
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٣٢٣