تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
الشك ناشئا من احتمال الغفلة والسهو ، فلا مجال لجريانهما فيما إذا احتمل ترك الجزء أو الشرط عمدا ، لما ذكرناه من أنهما ليستا من القواعد التعبدية ، بل امضاء لقاعدة ارتكازية عقلائية ، وهي أصالة عدم الغفلة ، لظهور حالهم حين الامتثال في عدم الغفلة . ولا يستفاد من الأدلة أزيد من هذا المعنى ، مضافا إلى دلالة التعليل المذكور في بعض الروايات على الاختصاص ، فان كونه أذكر إنما ينافي الترك السهوي لا الترك العمدي ، كما هو واضح . ففي موارد احتمال الترك العمدي لا تجري قاعدة الفراغ ولا قاعدة التجاوز ، بل لابد من الرجوع إلى أصل آخر . والحكم بمفاده من الصحة أو الفساد . ويختلف باختلاف المقامات . وملخص الكلام فيها أنه إن كان الشك في الصحة لاحتمال ترك شئ اعتبر - وجوده في المأمور به جزء أو شرطا يحكم بالبطلان لأصالة عدم تحقق هذا الشئ المشكوك فيه . وإن كان الشك في الصحة لاحتمال الاتيان بشئ اعتبر عدمه في المأمور به الذي يعبر عنه بالمانع يحكم بالصحة . لأصالة عدم تحقق المانع . هذا تمام الكلام في قاعدة الفراغ والتجاوز . ( الكلام في أصالة الصحة ويقع البحث فيها في جهات ) : ( الجهة الأولى ) - في بيان امتيازها عن قاعدة الفراغ . والميز بينهما من وجهين : ( الأول ) - أن قاعدة الفراغ جارية بالنسبة إلى العمل الصادر من نفس الشاك على ما هو المستفاد من أدلتها ، ومورد أصالة الصحة هو عمل الغير . ( الثاني ) - أن قاعدة الفراغ مختصة بما إذا كان الشك بعد الفراغ من العمل . غاية الأمر أنا عممناها للجزء أيضا ، فتجري عند الشك في صحة الجزء أيضا بعد الفراغ منه على ما ذكرناه . وأما أصالة الصحة ، فلا اختصاص لها بالشك بعد الفراغ ، بل هي جارية عند الشك في صحة العمل في أثنائه أيضا ، كما إذا كان أحد مشغولا بالصلاة على الميت ، وشككنا في صحة هذه