تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
معتبرة بين الاجزاء المستقلة ، كالموالاة بين القراءة والركوع ، وبينه والسجود . وإما أن تكون معتبرة بين الكلمات من كلام واحد . وإما أن تكون معتبرة بين الحروف من كلمة واحدة . أما الموالاة بين الاجزاء المستقلة ، فهي معتبرة شرعا ، إذ لو لم يدل الدليل الشرعي على اعتبار الاتصال بين الاجزاء المستقلة ، لأمكن الامتثال باتيان كل جزء مع الفصل الطويل عن الجزء الآخر ، كما هو الواقع في الغسل . ولكن الدليل الشرعي دل على اعتبارها في الصلاة . وحينئذ ، فان شك فيها بعد الفراغ من الصلاة ، فلا اشكال في جريان قاعدة الفراغ وعدم الاعتناء بالشك . وإن شك فيها في أثناء الصلاة ، فإن كان شكه بعد الدخول في الجزء اللاحق ، تجري قاعدة التجاوز ، إذ محلها بحسب الجعل الشرعي قبل الدخول في الجزء اللاحق ، فيكون من قبيل الشرط المتقدم بالنسبة إليه . فيكون الشك فيها شكا بعد تجاوز المحل ، وإن كان شكه فيها قبل الدخول في الجزء اللاحق ، فلا مجال لجريان قاعدة التجاوز ، لكون الشك فيها شكا في المحل ، فلابد من الاعتناء بالشك واستئناف العمل لولا استصحاب عدم تحقق الفصل الطويل . ويكون الشك المذكور - في الحقيقة - شكا في وجود المانع ، وهو الفصل الطويل - والأصل عدمه - فيحكم بصحة الصلاة لأجل الاستصحاب لا لقاعدة التجاوز . وأما الموالاة بين الكلمات من كلام واحد أو بين الحروف من كلمة واحدة ، فهي من الأمور المعتبرة عقلا لا من الشرائط الشرعية ، لأنها مما لابد منه في صدق الكلام والكلمة عرفا ، فإنه لو تكلم بكلمة من كلام ثم تكلم بكلمة أخرى منه بعد مدة طويلة مانعة عن صدق الكلام عرفا ، لا يكون كلاما مفهما للمعنى . وكذا الامر في الموالاة بين الحروف من كلمة واحدة ، فلو شك في تحققها بعد الفراغ من الصلاة ، لا إشكال في جريان قاعدة الفراغ . وأما لو شك في الأثناء ، فلا مجال لجريان قاعدة