معتبرة بين الاجزاء المستقلة ، كالموالاة بين القراءة والركوع ، وبينه والسجود .
وإما أن تكون معتبرة بين الكلمات من كلام واحد . وإما أن تكون معتبرة بين
الحروف من كلمة واحدة .
أما الموالاة بين الاجزاء المستقلة ، فهي معتبرة شرعا ، إذ لو لم يدل الدليل
الشرعي على اعتبار الاتصال بين الاجزاء المستقلة ، لأمكن الامتثال باتيان كل جزء
مع الفصل الطويل عن الجزء الآخر ، كما هو الواقع في الغسل . ولكن الدليل الشرعي
دل على اعتبارها في الصلاة . وحينئذ ، فان شك فيها بعد الفراغ من الصلاة ، فلا
اشكال في جريان قاعدة الفراغ وعدم الاعتناء بالشك . وإن شك فيها في أثناء الصلاة ،
فإن كان شكه بعد الدخول في الجزء اللاحق ، تجري قاعدة التجاوز ، إذ محلها بحسب
الجعل الشرعي قبل الدخول في الجزء اللاحق ، فيكون من قبيل الشرط المتقدم بالنسبة
إليه . فيكون الشك فيها شكا بعد تجاوز المحل ، وإن كان شكه فيها قبل الدخول
في الجزء اللاحق ، فلا مجال لجريان قاعدة التجاوز ، لكون الشك فيها شكا في المحل ،
فلابد من الاعتناء بالشك واستئناف العمل لولا استصحاب عدم تحقق الفصل الطويل .
ويكون الشك المذكور - في الحقيقة - شكا في وجود المانع ، وهو الفصل الطويل
- والأصل عدمه - فيحكم بصحة الصلاة لأجل الاستصحاب لا لقاعدة التجاوز .
وأما الموالاة بين الكلمات من كلام واحد أو بين الحروف من كلمة واحدة ،
فهي من الأمور المعتبرة عقلا لا من الشرائط الشرعية ، لأنها مما لابد منه في صدق
الكلام والكلمة عرفا ، فإنه لو تكلم بكلمة من كلام ثم تكلم بكلمة أخرى منه بعد مدة
طويلة مانعة عن صدق الكلام عرفا ، لا يكون كلاما مفهما للمعنى . وكذا الامر
في الموالاة بين الحروف من كلمة واحدة ، فلو شك في تحققها بعد الفراغ من الصلاة ،
لا إشكال في جريان قاعدة الفراغ . وأما لو شك في الأثناء ، فلا مجال لجريان قاعدة
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 318
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٣١٨