- في الغسل والإدارة في الوضوء - وجه ، لكفاية العكس أيضا في ايصال الماء ،
بل يكفي كل واحد من التحويل والإدارة فيهما ، فاعتبار هذه الخصوصية يشهد بكونهما
مطلوبين في نفسهما . غاية الأمر أنه علم من الخارج عدم وجوبهما في الغسل والوضوء ،
بل نفس هذا الخبر يدل على عدم وجوبهما ، فان مفاد قوله ( ع ) : - " فان نسيت
فلا آمرك أن تعيد الصلاة " - أنهما ليسا شرطا لصحة الغسل والوضوء ، بل من الأمور
الراجحة المستحبة ، فليس الخبر المذكور راجعا إلى الشك في وصول الماء ، فإذا شك
في وصول الماء يجب تحصيل العلم بوصوله بنزع الخاتم أو تحريكه ، على ما هو مذكور
في خبر ( 1 ) علي بن جعفر .
فتلخص مما ذكرناه اختصاص جريان قاعدة الفراغ بموارد احتمال الغفلة ، إذ لم
يدل دليل على جريانها مع العلم بالغفلة والنسيان حال العمل .
( الأمر الخامس ) - أن الشك - في صحة العمل وفساده بعد الفراغ منه -
يتصور على وجوه ثلاثة :
( الوجه الأول ) - أن يكون منشأ الشك احتمال عدم صدور الامر
من المولى ، فان صحة العبادة متوقفة على أمرين : صدور الامر من المولى ، وتطبيق
المأمور به على المأتي به . ولا اشكال في عدم جريان قاعدة الفراغ في هذا القسم ،
هامش
( 1 ) نقل في الوسائل عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن العمركي عن علي
ابن جعفر عليه السلام عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام " قال سألته عن المرأة
عليها السوار والدملج في بعض ذراعها لا تدري يجري الماء تحته أم لا كيف تصنع
إذا توضأت أو اغتسلت ؟ قال ( ع ) : تحركه حتى يدخل الماء تحته أو تنزعه . وعن الخاتم
الضيق لا يدري هل يجري الماء تحته إذا توضأ أم لا كيف يصنع ؟ قال ( ع ) : إن علم
أن الماء لا يدخله فليخرجه إذا توضأ " .