الكعبة في هذه الجهة ، فلابد من إعادة الصلاة ، عملا بقاعدة الاشتغال بعد عدم
حجية قاعدة اليقين على ما ذكرناه . وكذا لو شك في صحة الوضوء بعد الفراغ منه ،
لاحتمال كون المائع الذي توضأ به مضافا . نعم لو علم بكون جهة خاصة هي القبلة وشك
في أنه صلى إليها أو إلى جهة أخرى ، تجري قاعدة الفراغ بلا إشكال ، لكون الشك
راجعا إلى كيفية صدور العمل منه لا إلى امر غير اختياري . وكذا لو علم بأن هذا الماء
مطلق وذاك مضاف ، وشك بعد الوضوء في أنه توضأ بأيهما ، لا اشكال في جريان
قاعدة الفراغ .
ومن القسم الأول - الذي تجري فيه قاعدة الفراغ - ما لو صلى أحد
بلا سورة مثلا مدة من عمره ، وشك في صحتها من جهة الشك في أنه هل صلى
بلا سورة تقليدا لمن أفتى بعدم وجوبها ، أم صلى بلا تقليد ؟ فان صورة العمل وإن كانت
محفوظة ظاهرا ، إلا أن الشك راجع إلى أمر اختياري له ، وهو الاستناد إلى التقليد ،
ففي الحقيقة صورة العمل غير محفوظة . وكذا لو صلى المسافر تماما ثم شك في أنه أتم
الصلاة مع نية الإقامة أم بدونها ؟ فان الشك فيه أيضا راجع إلى أمر اختياري له ،
وهو صدور نية الإقامة ، فلا تكون صورة العمل محفوظة حقيقة ، وان كانت محفوظة
ظاهرا . وبالجملة كل مورد يرجع الشك فيه إلى ما يصدر منه اختيارا ، فهو مورد
لجريان قاعدة الفراغ .
( الأمر السادس ) - أنه لا فرق في جريان قاعدة الفراغ - فيما إذا شك
في صحة العمل وفساده بعد الفراغ منه - بين الشك في الجزء والشك في الشرط ،
لعموم قوله ( ع ) : " كل ما شككت فيه مما قد مضى فأمضه كما هو " أما الشك
في الجزء فقد مضى الكلام فيه في الجزء الأخير وغيره من الاجزاء . وملخصه
أن الشك المتعلق بالجزء إن كان في صحته بعد العلم بتحققه ، تجري قاعدة الفراغ ،
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 310
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٣١٠