تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
هو القيام بعد الركوع أو القيام قبله ، فلم يحرز التجاوز عن المحل حتى تجري قاعدة التجاوز . وهذا بخلاف المقام ، فإنه يدري أن القيام إنما هو بعد الانحناء ، ولكن لا يدري أنه وصل إلى حد الركوع فقام أم لا ؟ فيكون شكه بعد تجاوز المحل على ما ذكرناه ، فلا مانع من جريان القاعدة . ( الأمر الرابع ) - هل يشترط جريان قاعدة الفراغ والتجاوز بعدم العلم بالغفلة حين العمل - ليكون احتمال الفساد من جهة احتمال الغفلة ، واحتمال الصحة لاحتمال عدم الغفلة - أم تجري حتى مع العلم بالغفلة حين العمل ، فيكون احتمال الصحة من جهة احتمال مصادفة الواقع من باب الاتفاق ؟ ذهب جماعة منهم المحقق النائيني ( ره ) إلى الثاني ، لاطلاق النصوص ، كقوله عليه السلام في موثقة ابن بكير : " كل ما شككت فيه مما قد مضى فأمضه كما هو " والتحقيق هو الأول ، لعدم اطلاق في النصوص من هذه الجهة ، لما ذكرناه سابقا من أن قاعدة الفراغ والتجاوز ليستا من القواعد التعبدية ، بل من الأمور الارتكازية العقلائية ، فان سيرة العقلاء جارية على عدم الاعتناء بالشك في العمل بعد وقوعه ، باعتبار أن الغالب عدم وقوع الغفلة حين الاشتغال بالعمل ، فيكون مرجع قاعدة الفراغ إلى أصالة عدم الغفلة الكاشفة نوعا عن صحة العمل ، فلا مجال لجريانها مع العلم بالغفلة . وقد ذكرنا سابقا أن الأدلة الشرعية وافية بهذا المعنى . ولذا استظهرنا منها كون القاعدة من الامارات لامن الأصول التعبدية . وعلى تقدير تسليم الاطلاق - للنصوص - يكون التعليل الوارد في بعض الأدلة مقيدا له . وهو قوله ( ع ) : " هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك " وقوله ( ع ) : " وكان حين انصرف أقرب إلى الحق منه بعد ذلك " . فان مقتضى هذا التعليل هو الاقتصار على موارد يكون المكلف فيها أذكر وأقرب إلى الواقع حين العمل منه حين الشك ، فلا مجال لجريانها