وإن كان في وجوده ، فإن كان الشك بعد تجاوز المحل لا يعتنى به لقاعدة التجاوز .
وإن كان الشك في المحل ، لابد من الاعتناء به والآتيان بالمشكوك فيه . وقد اتضح
كل ذلك مما تقدم .
وأما الشك في الشرط ، فملخص الكلام فيه أن الشرط على أقسام ثلاثة :
لأنه إما أن يكون مما قد اعتبر تحققه قبل العمل ، فيكون محله - حسب الجعل الشرعي -
مقدما على المشروط ، كالإقامة بناء على كونها شرطا للصلاة على ما التزم به بعض .
وإما أن يكون مما اعتبر تقارنه مع العمل ، فيكون من قبيل الشرط المقارن . والثاني
إما أن يكون شرطا للاجزاء ، بمعنى أنه اعتبر تحققه حال وجود الاجزاء فقط ولم يعتبر
وجوده في الأكوان المتخللة . وإما أن يكون شرطا للمجموع ، بمعنى أنه اعتبر تحققه
من أول العمل إلى آخره حتى في الأكوان المتخللة .
( مثال الأول ) - الاستقرار في الصلاة ، إذ المعتبر هو الاتيان بالاجزاء
مع الاستقرار . ولم يدل دليل على اعتباره في الأكوان المتخللة . وكذا النية سواء
كان المراد منها قصد التقرب أو قصد عنوان العمل من الصلاة والصوم مثلا ، فإنها
وإن كانت معتبرة في العبادات بكلا المعنيين ، إلا أن المعتبر اقتران الاجزاء بها ،
فلا يضر فقدانها في الأكوان المتخللة ، لعدم الدليل على اعتبارها إلا في حال وجود الاجزاء ،
فمن اشتغل بالوضوء ثم بدا له في أثنائه ، وعزم على عدم اتمامه ، ثم رجع إلى العزم
على اتمامه قبل فوات الموالاة ، صح وضوءه بلا اشكال . وكذا الكلام في الصلاة على الظاهر .
نعم لا يتصور هذا المعنى في الصوم ، إذ ليس له كون متخلل . فمن أمسك مقدارا
من النهار بنية الصوم ، ثم عزل على الافطار ، ثم رجع إلى نية الصوم قبل الاتيان
بالمفطر ، لا يصح صومه ، لما ذكرناه من أنه ليس للصوم كون متخلل ، فقد وقع
جزء منه بدون نية ، وهو الامساك الذي وقع في زمان العزم على الافطار .
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 311
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٣١١