تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
وإن كان في وجوده ، فإن كان الشك بعد تجاوز المحل لا يعتنى به لقاعدة التجاوز . وإن كان الشك في المحل ، لابد من الاعتناء به والآتيان بالمشكوك فيه . وقد اتضح كل ذلك مما تقدم . وأما الشك في الشرط ، فملخص الكلام فيه أن الشرط على أقسام ثلاثة : لأنه إما أن يكون مما قد اعتبر تحققه قبل العمل ، فيكون محله - حسب الجعل الشرعي - مقدما على المشروط ، كالإقامة بناء على كونها شرطا للصلاة على ما التزم به بعض . وإما أن يكون مما اعتبر تقارنه مع العمل ، فيكون من قبيل الشرط المقارن . والثاني إما أن يكون شرطا للاجزاء ، بمعنى أنه اعتبر تحققه حال وجود الاجزاء فقط ولم يعتبر وجوده في الأكوان المتخللة . وإما أن يكون شرطا للمجموع ، بمعنى أنه اعتبر تحققه من أول العمل إلى آخره حتى في الأكوان المتخللة . ( مثال الأول ) - الاستقرار في الصلاة ، إذ المعتبر هو الاتيان بالاجزاء مع الاستقرار . ولم يدل دليل على اعتباره في الأكوان المتخللة . وكذا النية سواء كان المراد منها قصد التقرب أو قصد عنوان العمل من الصلاة والصوم مثلا ، فإنها وإن كانت معتبرة في العبادات بكلا المعنيين ، إلا أن المعتبر اقتران الاجزاء بها ، فلا يضر فقدانها في الأكوان المتخللة ، لعدم الدليل على اعتبارها إلا في حال وجود الاجزاء ، فمن اشتغل بالوضوء ثم بدا له في أثنائه ، وعزم على عدم اتمامه ، ثم رجع إلى العزم على اتمامه قبل فوات الموالاة ، صح وضوءه بلا اشكال . وكذا الكلام في الصلاة على الظاهر . نعم لا يتصور هذا المعنى في الصوم ، إذ ليس له كون متخلل . فمن أمسك مقدارا من النهار بنية الصوم ، ثم عزل على الافطار ، ثم رجع إلى نية الصوم قبل الاتيان بالمفطر ، لا يصح صومه ، لما ذكرناه من أنه ليس للصوم كون متخلل ، فقد وقع جزء منه بدون نية ، وهو الامساك الذي وقع في زمان العزم على الافطار .