تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
الموثقة مقيدا لاطلاق الصحيحة . وقد تقدم نظير هذا الكلام في البحث عن الاستدلال بمفهوم آية النبأ لحجية خبر العادل من أن مفهوم قوله تعالى : " إن جاءكم فاسق بنبأ . . . " إن لم يجئ فاسق بنبأ . فيكون خبر العادل خارجا عن المفهوم . نعم لو كان النبأ مفروض الوجود في المنطوق والمفهوم . كما إذا كان المنطوق هكذا : إن النبأ إن كان الجائي به فاسقا فتبينوا ، كان مفهومه أن النبأ إن لم يكن الجائي به فاسقا لا يجب التبين ، فيدل المفهوم على حجية خبر العادل . والمقام من هذا القبيل بعينه . والصحيح في الجواب عن الصحيحة أن يقال : إن دلالتها غير تامة على المدعى في نفسها ، وهو جريان قاعدة التجاوز في الشك في الركوع بعد الدخول في الهوي ، مع عدم الوصول إلى السجود . وذلك ، لان التعبير في الصحيحة إنما هو ( أهوى إلى السجود ) بلفظ الماضي ، ومفاده تحقق الهوي إلى السجود ، فيكون موردها الشك في الركوع بعد الوصول إلى السجود ، فلا تدل على جريان القاعدة وعدم الاعتناء بالشك في الركوع حال الهوي ولو لم يصل إلى السجود . نعم لو كان التعبير ( يهوي إلى السجود ) بلفظ المضارع ، كان مفاده المعنى المذكور . ومراجعة الاستعمالات العرفية تشهد بما ذكرناه من الفرق بين الماضي والمضارع ، فان معنى قولنا : زيد يصلي أنه مشغول بالصلاة ولم يفرغ منها بعد ، بخلاف قولنا : زيد صلى ، فان مفاده تحقق الصلاة والفراغ منها . وعلى تقدير عدم ظهور الصحيحة في ما ذكرناه من المعنى ، لا أقل من احتماله الموجب لاجمالها ، فلا تكون قابلة للاستدلال بها للمقام . فتحصل مما ذكرناه أن الصحيح عدم جريان قاعدة التجاوز في المقامين ، ولو مع ملاحظة النصوص .
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 304 | السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي