تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
أو بدونه ، فجميع هذه الخصوصيات غير داخلة في المأمور به . ومعنى كون القنوت مثلا جزء مستحبا للصلاة أنه قد أمر به استقلالا . غاية الأمر كون الصلاة ظرفا لوقوعها ، وأن وقوعها في الصلاة موجب لكثرة ثوابها . وبهذا يفترق عن الدعاء المأثور في شهر رمضان ، فان الصوم وإن كان ظرفا لوقوعه أيضا ، إلا أن الدعاء المذكور عبادة بنفسه ، ويترتب الثواب عليه ، كما يترتب على الصوم ، لا أنه يوجب كثرة ثواب الصوم . فتلخص بما ذكرناه أن إطلاق الجزء على الأمور المستحبة مسامحة في التعبير ، وليست باجزاء حقيقة . ولا مجال لجريان قاعدة التجاوز عند الشك في جزء من المركب بعد الدخول في أمر مستحب ، كالشك في القراءة مع الدخول في القنوت ، وكذا الشك في التكبير بعد الدخول في الاستعاذة . ويعرف مما ذكرناه حكم جملة من الفروع التي ذكرها السيد ( ره ) في العروة في الختام المتعلق بالعلم الاجمالي ، فراجع . أما المقدمات - كما إذا شك في الركوع حال الهوي إلى السجود ، أو شك في السجود حال النهوض إلى القيام - فاختار بعضهم جريان قاعدة التجاوز في المقامين ، لشمول الغير للمقدمات أيضا . وذهب جماعه - منهم المحقق النائيني ( ره ) - إلى عدم جريانها في المقامين . وهذا هو الصحيح - أما مع قطع النظر عن النصوص الواردة في المقامين ، فلان جريان القاعدة منوط بصدق التجاوز والخروج عن محل الشئ المشكوك فيه ، كما تقدم . ولا يصدق هذا المعنى عند الدخول في المقدمات ، لعدم كونها من الاجزاء ، إذ لم يدل دليل على كون الهوي أو النهوض معتبرا في الصلاة ، بل لا يعقل كونهما من الاجزاء وتعلق الامر الضمني بهما ، إذ بعد الامر بالسجود يكون الهوي حاصلا لا محالة ، لامتناع الطفرة . وعلى تقدير إمكانها في نفسها لا تكون مقدورة للمكلف ، فيكون الامر به لغوا . وكذا النهوض مما لابد منه بعد الامر
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 301 | السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي