محل التدارك . كما إذا شك في مسح الرجل مع الاشتغال بالصلاة ، أو بالدعاء المأثور
بعد الوضوء . وذلك ، لقوله ( ع ) في صحيحة زرارة : " فإذا قمت من الوضوء
وفرغت منه وقد صرت إلى حال أخرى في الصلاة أو في غيرها ، فشككت في بعض
ما سمى الله مما أوجب الله عليك وضوءه لا شئ عليك فيه . . . الخ " فان مفاده عدم
الاعتناء بالشك في اجزاء الوضوء بعد الاشتغال بشئ آخر ، بلا فرق بين الجزء
الأخير وغيره . وحيث أن هذا الحكم على خلاف القاعدة ، يجب الاقتصار في مورد
النص وهو الوضوء . فلو شك في الجزء الأخير من الغسل من الاشتغال بشئ آخر
كالصلاة ، لا مجال لجريان قاعدة الفراغ ، بل لابد من الاعتناء بالشك .
( الرابع ) - أن يشك في الجزء الأخير بعد الاتيان بالمنافي العمدي
والسهوي ، كما إذا شك في التسليم بعد الحدث أو الاستدبار أو السكوت الطويل .
ولا تجري فيه قاعدة التجاوز ، لما ذكرناه في الصورة السابقة من أن المعتبر في قاعدة
التجاوز أن يكون محل المشكوك فيه سابقا على الغير بحسب الجعل الشرعي . والمقام
ليس كذلك ، إذ لم يعتبر في التسليم كونه قبل المنافي العمدي والسهوي بحيث لو لم يقع
المنافي بعده لم يصح ، وإن اعتبر فيه عدم وقوع المنافي قبله . فلا مجال لجريان
قاعدة التجاوز .
نعم تجري قاعدة الفراغ ، فان الصلاة قد مضت حقيقة ، وشك في صحتها
وفسادها ، فيحكم بصحتها لقاعدة الفراغ . هذا على القول بفساد الصلاة بوقوع مثل
الحدث والاستدبار بعد التشهد قبل التسليم - كما اختاره المحقق النائيني ( ره ) - وأما
على القول بصحة الصلاة - كما اختاره السيد ( ره ) في العروة وليس ببعيد -
فلا ثمرة لجريان قاعدة الفراغ ، لصحة الصلاة مع قطع النظر عنها على الفرض ، فيكون
الشك في التسليم مع وقوع الحدث أو الاستدبار خارجا عن محل الكلام على هذا القول .
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 296
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٢٩٦