تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
محل التدارك . كما إذا شك في مسح الرجل مع الاشتغال بالصلاة ، أو بالدعاء المأثور بعد الوضوء . وذلك ، لقوله ( ع ) في صحيحة زرارة : " فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وقد صرت إلى حال أخرى في الصلاة أو في غيرها ، فشككت في بعض ما سمى الله مما أوجب الله عليك وضوءه لا شئ عليك فيه . . . الخ " فان مفاده عدم الاعتناء بالشك في اجزاء الوضوء بعد الاشتغال بشئ آخر ، بلا فرق بين الجزء الأخير وغيره . وحيث أن هذا الحكم على خلاف القاعدة ، يجب الاقتصار في مورد النص وهو الوضوء . فلو شك في الجزء الأخير من الغسل من الاشتغال بشئ آخر كالصلاة ، لا مجال لجريان قاعدة الفراغ ، بل لابد من الاعتناء بالشك . ( الرابع ) - أن يشك في الجزء الأخير بعد الاتيان بالمنافي العمدي والسهوي ، كما إذا شك في التسليم بعد الحدث أو الاستدبار أو السكوت الطويل . ولا تجري فيه قاعدة التجاوز ، لما ذكرناه في الصورة السابقة من أن المعتبر في قاعدة التجاوز أن يكون محل المشكوك فيه سابقا على الغير بحسب الجعل الشرعي . والمقام ليس كذلك ، إذ لم يعتبر في التسليم كونه قبل المنافي العمدي والسهوي بحيث لو لم يقع المنافي بعده لم يصح ، وإن اعتبر فيه عدم وقوع المنافي قبله . فلا مجال لجريان قاعدة التجاوز . نعم تجري قاعدة الفراغ ، فان الصلاة قد مضت حقيقة ، وشك في صحتها وفسادها ، فيحكم بصحتها لقاعدة الفراغ . هذا على القول بفساد الصلاة بوقوع مثل الحدث والاستدبار بعد التشهد قبل التسليم - كما اختاره المحقق النائيني ( ره ) - وأما على القول بصحة الصلاة - كما اختاره السيد ( ره ) في العروة وليس ببعيد - فلا ثمرة لجريان قاعدة الفراغ ، لصحة الصلاة مع قطع النظر عنها على الفرض ، فيكون الشك في التسليم مع وقوع الحدث أو الاستدبار خارجا عن محل الكلام على هذا القول .
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 296 | السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي