فنقول : القدر المتيقن هي الاجزاء المستقلة ، كالأمثلة المذكورة في صحيحة زرارة
المتقدمة من الشك في الاذان بعد الدخول في الإقامة ، والشك في الإقامة بعد الدخول
في التكبير إلى آخر ما ذكر فيها من الفروض . ولا يجب الاقتصار على الاجزاء المذكورة
فيها ، بل تجري قاعدة التجاوز عند الشك في غيرها من الاجزاء المستقلة ، كما إذا شك
في السجود بعد الدخول في التشهد . وذلك ، لان الأمثلة المذكورة في الصحيحة
مذكورة في السؤال ، والمتبع إنما هو اطلاق قوله ( ع ) في الجواب : " يا زرارة
إذا خرجت من شئ ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشئ " ولا يتوهم اختصاص
جريان القاعدة عند الشك في السجود بما إذا شك فيه بعد الدخول في القيام ، لأنه هو
المذكور في كلام الإمام عليه السلام في موثقة إسماعيل بن جابر ، فلا تجري عند الشك
في السجود بعد الدخول في التشهد . وذلك ، لعموم قوله ( ع ) في ذيل الموثقة :
" كل شئ شك فيه مما قد جاوزه ودخل في غيره ، فليمض عليه " ولعل الشك
في السجود المفروض في الموثقة هو الشك فيه في الركعة الأولى ، فيكون صدق الدخول
في الغير منحصرا بالدخول في القيام ، لعدم التشهد في الركعة الأولى .
وبالجملة لا مجال لتوهم اختصاص القاعدة بالأمثلة المذكورة في الصحيحة والموثقة
بعد عموم الجواب في كلام الإمام عليه السلام ، بل تجري في جميع الأجزاء المستقلة
ومنها الحمد والسورة ، فلا مانع من جريان قاعدة التجاوز عند الشك في الحمد بعد الدخول
في السورة ، فان جزئية الحمد ثابتة بقوله ( ع ) : " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب "
وجزئية السورة ثابتة بأدلة أخرى دالة على وجوب قراءة سورة تامة بعد الحمد ، فاعتبر
الحمد بحسب الدليل الشرعي جزء والسورة جزء آخر وان كانت القراءة بأجمعها قد
تعد جزء واحدا وهي شاملة لهما ، فتجري القاعدة عند الشك في الحمد بعد الدخول
في السورة . ولا ينافي ذلك أن المذكور في الصحيحة جريان القاعدة عند الشك في القراءة
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 298
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٢٩٨