تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
الجزء الأخير وغيره ، لعموم الأدلة على ما ذكرناه . نعم لا تجري قاعدة الفراغ فيما إذا شك في صحة غسل الوجه مثلا ، لاحتمال كون الماء المغسول به مضافا ، لكون المأمور به وما سماه الله هو الغسل بالماء ، لقوله تعالى : ( فاغسلوا وجوهكم . . . الخ ) بضميمة قوله تعالى : ( وإن لم تجدوا ماء فتيمموا . . . الخ ) فيكون الشك المذكور شكا في وجود ما سماه الله وأمر به ، لا في صحته ، فلا تجري قاعدة الفراغ فيه ، وكذا لا تجري قاعدة الفراغ فيما إذا شك في صحة غسل اليد اليمنى بعد الاشتغال بغسل اليد اليسرى ، لاحتمال وقوع الغسل من الأعلى بناء على كون الغاية في قوله تعالى : ( . . . وأيديكم إلى المرافق . . . ) غاية للغسل . إذ المأمور به وما سماه الله حينئذ هو الغسل من الأسفل ، فيكون الشك المذكور شكا في وجوده ، فلا يكون موردا لقاعدة الفراغ ، ولكنه مجرد فرض ، إذ لا قرينة على كون الغاية غاية للغسل ، بل القرينة - على كونها غاية للمغسول - موجودة وهي قوله تعالى : ( وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) فإنه لا خلاف ظاهرا في كون الغاية فيه غاية للممسوح لا للمسح ولذا التزموا بجواز المسح من الكعبين إلى الأصابع . ووحدة السياق تشهد بأن الغاية في قوله تعالى : " وأيديكم إلى المرافق " غاية للمغسول لا للغسل ، وإنما أوجبنا الغسل من الأعلى للروايات الواردة في المقام . وقد يستدل لعدم جريان قاعدة الفراغ في اجزاء الوضوء بموثقة ابن أبي يعفور من قوله ( ع ) : " إذا شككت في شئ من الوضوء وقد دخلت في غيره ، فليس شكك بشئ . . . الخ " بتقريب أن الضمير في قوله ( ع ) : " في غيره " راجع إلى الوضوء وأن الشئ في قوله ( ع ) : " إذا شككت في شئ " باطلاقه شامل للوجود والصحة ، فيكون مفادها أن الشك في جزء من أجزاء الوضوء سواء كان متعلقا بوجوده أو بصحته إنما لا يعتنى به إذا كان الشك بعد الفراغ ، ومفهومه