في الطهارات الثلاث إنما هو من باب التخصص لا التخصيص .
ويظهر الجواب عنه مما ذكرناه في إثبات كون قاعدة التجاوز من القواعد العامة ،
فلا حاجة إلى الإعادة . ( الثاني ) - ما ذكره شيخنا الأنصاري ( ره ) وهو أن
التكليف إنما تعلق بالطهارة . وإنما الغسل والمسح مقدمة لحصولها ، فالشك في تحقق
شئ من الغسل أو المسح يرجع إلى الشك في حصول الطهارة ، وهي أمر بسيط ،
فلا تجري فيه قاعدة التجاوز ، فلابد من الاحتياط ، لكون الشك شكا في المحصل .
وهذا الكلام جار في التيمم والغسل أيضا ، فان المكلف به في الجميع هو الطهارة .
وفيه ( أولا ) - أن ظاهر الآيات والروايات كون نفس الوضوء متعلقا
للتكليف كقوله تعالى : ( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق . . . الخ )
وكقوله ( ع ) : " افتتاح الصلاة الوضوء وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم " والوضوء
مركب ، فلا مانع من جريان قاعدة التجاوز فيه .
و ( ثانيا ) - على تقدير تسليم كون الطهارة هي المأمور به وأن الوضوء
مقدمة لها - أن عدم جريان قاعدة التجاوز في المقدمة مع كون ذيها بسيطا إنما هو
في المقدمات العقلية الخارجية ، كما إذا أمر المولى بقتل أحد ، وتوقف القتل على عدة
من المقدمات ، فالشك في بعض هذه المقدمات لا يكون موردا لقاعدة التجاوز ، لان
المأمور به - وهو القتل - بسيط لا تجري فيه قاعدة التجاوز . والشك في المقدمات شك
في المحصل ، فلابد من الاحتياط . هذا . بخلاف المقام ، فان الوضوء من المقدمات
الشرعية لحصول الطهارة ، إذ الشارع جعله مقدمة لها وأمر به . وبعد تعلق الامر
الشرعي به وكونه مركبا لا مانع من جريان قاعدة التجاوز فيه . نعم لو شك في الجزء
الأخير منه ، لا مجال لجريان قاعدة التجاوز فيه إلا مع الدخول في الغير ، أو فوات
الموالاة بجفاف الأعضاء ، لعدم صدق التجاوز عند الشك في وجود الجزء الأخير
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 289
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٢٨٩