تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
في الطهارات الثلاث إنما هو من باب التخصص لا التخصيص . ويظهر الجواب عنه مما ذكرناه في إثبات كون قاعدة التجاوز من القواعد العامة ، فلا حاجة إلى الإعادة . ( الثاني ) - ما ذكره شيخنا الأنصاري ( ره ) وهو أن التكليف إنما تعلق بالطهارة . وإنما الغسل والمسح مقدمة لحصولها ، فالشك في تحقق شئ من الغسل أو المسح يرجع إلى الشك في حصول الطهارة ، وهي أمر بسيط ، فلا تجري فيه قاعدة التجاوز ، فلابد من الاحتياط ، لكون الشك شكا في المحصل . وهذا الكلام جار في التيمم والغسل أيضا ، فان المكلف به في الجميع هو الطهارة . وفيه ( أولا ) - أن ظاهر الآيات والروايات كون نفس الوضوء متعلقا للتكليف كقوله تعالى : ( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق . . . الخ ) وكقوله ( ع ) : " افتتاح الصلاة الوضوء وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم " والوضوء مركب ، فلا مانع من جريان قاعدة التجاوز فيه . و ( ثانيا ) - على تقدير تسليم كون الطهارة هي المأمور به وأن الوضوء مقدمة لها - أن عدم جريان قاعدة التجاوز في المقدمة مع كون ذيها بسيطا إنما هو في المقدمات العقلية الخارجية ، كما إذا أمر المولى بقتل أحد ، وتوقف القتل على عدة من المقدمات ، فالشك في بعض هذه المقدمات لا يكون موردا لقاعدة التجاوز ، لان المأمور به - وهو القتل - بسيط لا تجري فيه قاعدة التجاوز . والشك في المقدمات شك في المحصل ، فلابد من الاحتياط . هذا . بخلاف المقام ، فان الوضوء من المقدمات الشرعية لحصول الطهارة ، إذ الشارع جعله مقدمة لها وأمر به . وبعد تعلق الامر الشرعي به وكونه مركبا لا مانع من جريان قاعدة التجاوز فيه . نعم لو شك في الجزء الأخير منه ، لا مجال لجريان قاعدة التجاوز فيه إلا مع الدخول في الغير ، أو فوات الموالاة بجفاف الأعضاء ، لعدم صدق التجاوز عند الشك في وجود الجزء الأخير