تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
هو الشك في صحة الكل ، كالشك في صحة الصلاة بعد الفراغ منها . ومورد قاعدة التجاوز هو الشك في وجود الجزء ، فجعل قاعدة الفراغ يحتاج إلى لحاظ الكل بالاستقلال ، ولحاظ الجزء بالتبع ، وبالتصور التبعي الاندكاكي . وجعل قاعدة التجاوز يحتاج إلى لحاظ الجزء باللحاظ الاستقلالي ، فالجمع بين القاعدتين يستلزم تعلق اللحاظ الاستقلالي والتبعي بشئ واحد ، وهو مما لا يمكن . ويمكن الجواب عنه بوجوه : ( الأول ) - أنه لا اختصاص لقاعدة الفراغ بالشك في صحة الكل ، بل تجري عند الشك في صحة الجزء أيضا . ولعله المشهور ، فعلى تقدير تعدد القاعدتين أيضا يلزم تعلق اللحاظ الاستقلالي والتبعي بالجزء في جعل نفس قاعدة الفراغ ، فما به الجواب على تقدير التعدد يجاب به على تقدير الاتحاد أيضا . ( الثاني ) - أن الجمع بين القاعدتين ممكن بالغاء الخصوصيات على ما ذكرناه . فان لحاظ الكل والجزء بما هما كل وجزء يستلزم اجتماع اللحاظ الاستقلالي والتبعي في الجزء ، بخلاف لحاظهما مع الغاء خصوصية الجزئية والكلية ، بأن يلاحظ لفظ عام شامل لهما كلفظ الشئ ، ويحكم بعدم الاعتناء بالشك فيه بعد الخروج عن محله ، فإنه لا محذور فيه أصلا . ( الثالث ) - ما ذكرناه أخيرا من أن الشك في صحة الصلاة مثلا بعد الفراغ منها يكون ناشئا من الشك في وجود الجزء أو الشرط ، فيكون موردا لقاعدة التجاوز ، ويحكم بوجود المشكوك فيه ، فلا حاجة إلى جعل قاعدة الفراغ مستقلا . ( الوجه الثالث ) - أن الجمع بين القاعدتين يستلزم استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي والمعنى العنائي . وهو لا يجوز . وذلك ، لان التجاوز عن الشئ في مورد قاعدة الفراغ هو التجاوز الحقيقي ، إذ الشك متعلق بصحته مع العلم بوجوده ، فيصدق التجاوز عنه حقيقة . بخلاف التجاوز في مورد قاعدة التجاوز ، فإنه لا يصدق التجاوز الحقيقي