تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
بعد الارجاع المذكور ، وهو كاف في حكم العقل بالفراغ وان لم تثبت صحة الصلاة الشخصية . ولولا أن مفاد قاعدة الفراغ هذا المعنى ، لما كان للحكم بالفراغ مجال ، إذ لو كان مفادها هو الحكم بوجود صلاة صحيحة مطلقة ولو غير صلاة الظهر ، لم يكن مجال للحكم بالفراغ من صلاة الظهر في مفروض المثال ، فلا فرق بين العبادات والمعاملات من هذه الجهة . فالعمدة هو الاعتراض الأول . والتحقيق أن الاستدلال المذكور ساقط من أصله ، لما ذكرناه مرارا من أن معنى الاطلاق هو الغاء جميع الخصوصيات لا الاخذ بجميعها ، فإذا جعل حكم لموضوع مطلق معناه ثبوت الحكم له بالغاء جميع الخصوصيات ، كما إذا جعلت الحرمة للخمر المطلق مثلا ، فإنه عبارة عن الحكم بحرمة الخمر بالغاء جميع الخصوصيات من كونه أحمر أو اصفر أو مأخوذا من العنب أو من التمر وغيرها من الخصوصيات ، لا الحكم بحمرة الخمر مع لحاظ الخصوصيات والاحتفاظ بها ، بمعنى أن الخمر بما هو أحمر حرام ، وبما هو اصفر حرام ، وهكذا . وحينئذ لا مانع من جعل قاعدة كلية شاملة لموارد قاعدة الفراغ وموارد قاعدة التجاوز بلا لحاظ خصوصيات الموارد ، بأن يكون موضوع القاعدة مطلق الشك في شئ بعد التجاوز عنه بلا لحاظ خصوصية كون الشك متعلقا بالصحة أو بالوجود ، فيكون المجعول عدم الاعتناء بالشك في الشئ بعد التجاوز عنه بلا لحاظ كون الشك متعلقا بالوجود أو بالصحة وغيرهما من خصوصيات المورد ، بل يمكن أن يقال : إن وصف الصحة من الأوصاف الانتزاعية التي ليس في الخارج بإزائها شئ ، إذ هو منتزع من مطابقة المأتي به للمأمور به ، فالشك في الصحة دائما يرجع إلى الشك في وجود جزء أو شرط ، فلا مانع من جعل قاعدة شاملة لموارد الشك في الوجود وموارد الشك في الصحة ، لكون الشك في الصحة راجعا إلى الشك في الوجود ، فتكون قاعدة الفراغ راجعة إلى قاعدة التجاوز .