تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
قاعدة الفراغ إلى التعبد بوجود الصحيح خلاف ظاهر أدلتها ، فان ظاهر قوله ( ع ) : " كل ما مضى صلاتك وطهورك فذكرته تذكرا فأمضه ولا إعادة عليك " - هو الحكم بصحة ما مضى من الصلاة والطهور ، فيكون مفادها التعبد بصحة الموجود لا التعبد بوجود الصحيح . ووجود الصحيح وان كان لازما لصحة الموجود ، إلا أن مفاد الأدلة هو التعبد بالثاني . ( الثاني ) - أن الارجاع المذكور على تقدير التسليم إنما يصح في باب التكليف ، فان هم العقل فيه هو افراغ الذمة منه . ووجود العبادة الصحيحة - ولو بالتعبد - كاف في الحكم بالفراغ . بخلاف المعاملات ، فان الآثار المجعولة على نحو القضايا الحقيقة إنما تترتب على صحة شخص المعاملة المشكوك فيها ، فلا يكفي في ترتب الأثر التعبد بوجود معاملة صحيحة ، بل لابد من إحراز صحة المعاملة الشخصية ولو بالتعبد . فلا يتم ارجاع قاعدة الفراغ إلى التعبد بوجود الصحيح في باب المعاملات على فرض تسليم تماميته في العبادات . أقول : أما اعتراضه الأول ، فمتين ، لان ظاهر قوله ( ع ) : - " كلما مضى من صلاتك إلى قوله ( ع ) : فأمضه " - هو الحكم بصحة ما مضى ، فارجاعه إلى الحكم بوجود الصحيح خلاف الظاهر . وأما اعتراضه الثاني ، فلا يرجع إلى محصل ، لان مفاد قاعدة الفراغ - على تقدير الارجاع المذكور - هو الحكم بوجود الصحيح مما تعلق به الشك ، وهو كاف في ترتب الأثر ، فإذا باع زيد داره من عمرو بثمن معين ، وشك في صحة هذه المعاملة وفسادها ، كان مقتضى قاعدة الفراغ - بعد الارجاع المذكور - هو الحكم بوجود بيع صحيح يكون المبيع فيه الدار بالثمن المعين . والتعبد بوجود هذا البيع كاف في ترتب الأثر وان لم تثبت صحة هذه المعاملة الشخصية الخارجية ، كما هو الحال في العبادات ، فإنه على تقدير الشك - في صحة صلاة الظهر بعد الفراغ منها - يحكم بوجود صلاة الظهر صحيحة بمقتضى قاعدة الفراغ