تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
عن الشئ مع الشك في وجوده ، فلابد من إعمال عناية ، بأن يكون المراد من التجاوز عن الشئ هو التجاوز عن محله على طريقة المجاز في الكلمة ، أو في الاسناد ، أو في الحذف ، بأن يراد من الشئ محله ، أو يسند التجاوز إليه بالاسناد المجازي ، أو يقدر المضاف وهو لفظ المحل ، فالجمع - بين القاعدتين في جعل واحد - يستلزم الجمع بين المعنى الحقيقي والعنائي ، وهو لا يجوز . ويظهر الجواب عن هذا الاستدلال مما ذكرناه : من أن الشك في الصحة دائما ناشئ من الشك في وجود الجزء أو الشرط ، فالتجاوز في مورد قاعدة الفراغ أيضا هو التجاوز عن محل الشئ المشكوك فيه ، سواء كان جزء أو شرطا ، فلا فرق بين قاعدة الفراغ والتجاوز من هذه الجهة ، ولا يلزم الجمع بين المعنى الحقيقي والعنائي . ( الوجه الرابع ) - ما ذكره المحقق النائيني ( ره ) أيضا ، وهو أن الجمع - بين القاعدتين في جعل واحد - يستلزم التدافع بينهما فيما إذا شك في جزء بعد الدخول في جزء آخر ، ولا يلزم ذلك لو كانتا مجعولتين بالاستقلال . ( بيان ذلك ) : أنه إذا شك في الركوع مثلا بعد الدخول في السجود ، كان مقتضى مفهوم قاعدة الفراغ الاعتناء بالشك والآتيان بالمشكوك فيه ، لكونه قبل الفراغ من الصلاة . وقد صرح بهذا المفهوم في قوله ( ع ) : " إنما الشك إذا كنت في شئ لم تجزه " ومقتضى منطوق قاعدة التجاوز عدم الاعتناء بهذا الشك ، لكونه شكا بعد الدخول في الغير ، وبعد التجاوز عن محل المشكوك فيه على الفرض . وهذا هو التدافع . واما على تقدير كون القاعدتين مجعولتين بالاستقلال فلا محذور ، إذ يقدم منطوق قاعدة التجاوز على مفهوم قاعدة الفراغ بالحكومة أو بالتخصيص ، لان أدلة قاعدة التجاوز واردة في موارد مفهوم قاعدة الفراغ ، فلو لم تقدم قاعدة التجاوز على مفهوم قاعدة الفراغ ، لم يبق لقاعدة التجاوز مورد . وبعد تقديم قاعدة التجاوز والحكم بتحقق الركوع
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 274 | السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي