تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وفيه أن ظاهر قوله ( ع ) : " ولكن تنقضه بيقين آخر " كون اليقين الثاني متعلقا بارتفاع ما تعلق بحدوثه اليقين الأول ، ليكون اليقين الثاني ناقضا لليقين الأول ، بل بعض الأخبار صريح في هذا المعنى ، وهو قوله ( ع ) في صحيحة زرارة : " لا حتى يستيقن أنه قد نام " فجعل فيه الناقض لليقين بالطهارة - اليقين برافعها وهو النوم . وليس اليقين الثاني في مورد قيام الامارة متعلقا بارتفاع ما تعلق به اليقين الأول ، بل بشئ آخر - وهو حجية الامارات - فلا يكون مصداقا لنقض اليقين باليقين ، بل من نقض اليقين بغير اليقين . فتحصل مما ذكرناه في المقام : أن تقديم الامارات على الاستصحاب لابد من أن يكون من باب الحكومة ، لما ظهر من بطلان التخصيص والورود . وتقريب كونه من باب الحكومة يحتاج إلى بيان الفرق بين التخصيص والورود والحكومة . فنقول : التخصيص هو رفع الحكم عن الموضوع بلا تصرف في الموضوع ، كقوله ( ع ) : " نهى النبي صلى الله عليه وآله عن بيع الغرر " فإنه تخصيص لقوله تعالى : " وأحل الله البيع " لكونه رافعا للحلية بلا تصرف في الموضوع بأن يقال : البيع الغرري ليس بيعا مثلا ، وكذا سائر أمثلة التخصيص . ويقابله التخصص مقابلة تامة ، إذ هو عبارة عن الخروج الموضوعي التكويني الوجداني بلا اعمال دليل شرعي ، كما إذا أمر المولى بوجوب إكرام العلماء ، فالجاهل خارج عنه خروجا موضوعيا تكوينيا بالوجدان بلا احتياج إلى دليل شرعي . وما بين التخصيص والتخصص أمران متوسطان : وهما الورود ، والحكومة . أما الورود فهو عبارة عن انتفاء الموضوع بالوجدان لنفس التعبد لا لثبوت المتعبد به - وإن كان ثبوته لا ينفك عن التعبد - إلا أن ثبوته إنما هو بالتعبد . وأما نفس التعبد فهو ثابت بالوجدان لا بالتعبد ، وإلا يلزم التسلسل . وذلك كالأمارات بالنسبة إلى الأصول العقلية :
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 250 | السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي