تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
وكون اليقين مأخوذا من باب الطريقية مسلم ، إلا أن ظاهر الدليل كون هذا الطريق الخاص ناقضا للحالة السابقة . ( الوجه الثاني ) - أن المحرم هو نقض اليقين استنادا إلى الشك على ما هو طاهر قوله ( ع ) : " لا تنقض اليقين بالشك " ومع قيام الامارة لا يكون النقض مستندا إلى الشك ، بل إلى الامارة ، فيخرج عن حرمة النقض خروجا موضوعيا ، وهو معنى الورود . وفيه ( أولا ) - أن دليل الاستصحاب لا يساعد على هذا المعنى ، إذ ليس المراد من قوله ( ع ) : " لا تنقض اليقين بالشك " حرمة نقض اليقين من جهة الشك واستنادا إليه ، بحيث لو كان رفع اليد عن الحالة السابقة بداع آخر ، كإجابة دعوة مؤمن مثلا لم يحرم النقض ، بل المراد حرمة نقض اليقين عند الشك بأي داع كان . و ( ثانيا ) - أن المراد من الشك خلاف اليقين ، كما ذكرناه سابقا . واختار صاحب الكفاية ( ره ) أيضا ، فيكون مفاد الرواية عدم جواز النقض بغير اليقين ووجوب النقض باليقين . والنتيجة حصر الناقض في اليقين ، فيكون مورد قيام الامارة مشمولا لحرمة النقض لعدم كونها مفيدة لليقين على الفرض . ( الوجه الثالث ) - أن رفع اليد - عن المتيقن السابق لقيام الامارة على ارتفاعه - ليس إلا لأجل اليقين بحجية الامارة ، إذ الأمور الظنية لابد وان تنتهي إلى العلم ، وإلا يلزم التسلسل . وقد ذكرنا عند التعرض لحرمة العمل بالظن : أن المراد حرمة العمل بما لا يرجع بالآخرة إلى العلم : إما لكونه بنفسه مفيدا للعلم وإما للعلم بحجيته ، فبعد العلم بحجية الامارات يكون رفع اليد - عن المتيقن السابق لأجل قيام الامارة - من نقض اليقين باليقين ، فلا يبقى موضوع للاستصحاب .