تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
- الخمر حرام - إثبات الحرمة على تقدير وجود الخمر . وأما كون هذا المائع خمرا أوليس بخمر ، فهو أمر خارج عن مدلول الكلام . وحيث أن دليل الحاكم شأنه التصرف في الموضوع ، فلا منافاة بينه وبين الدليل المحكوم الدال على ثبوت الحكم على تقدير وجود الموضوع ، فلا منافاة بين الدليل الدال على حرمة الخمر والدليل الدال على أن هذا المائع ليس بخمر . وكذا لا منافاة بين قوله تعالى : " وحرم الربا " وبين قوله ( ع ) : " لا ربا بين الوالد والولد " إذ مفاد الأول ثبوت الحرمة على تقدير وجود الربا . ومفاد الثاني عدم وجوده . وبعد انتفاء الربا بينهما بالتعبد الشرعي تنتفي الحرمة لا محالة . وكذا لا منافاة بين أدلة الاستصحاب والامارة القائمة على ارتفاع الحالة السابقة ، فان مفاد أدلة الاستصحاب هو الحكم بالبقاء على تقدير وجود الشك فيه . ومفاد الامارة هو الارتفاع وعدم البقاء . وبعد ثبوت الارتفاع بالتعبد الشرعي لا يبقى موضوع للاستصحاب . ولا فرق في عدم جريان الاستصحاب مع قيام الامارة بين كونها قائمة على ارتفاع الحالة السابقة أو على بقائها ، إذ بعد ارتفاع الشك بالتعبد الشرعي لا يبقى موضوع للاستصحاب في الصورتين ، فكما لا مجال لجريان استصحاب النجاسة بعد قيام البينة على الطهارة ، فكذا لا مجال لجريانه بعد قيام البينة على بقاء النجاسة . وظهر بما ذكرناه فساد ما في الكفاية من أن لازم القول - بكون تقديم الامارات على الاستصحاب من باب الحكومة - جريان الاستصحاب فيما إذا قامت الامارة على بقاء الحالة السابقة . وقد يتوهم أن كون الامارة حاكمة على الاستصحاب إنما يصح على المسلك المعروف في الفرق بين الامارات والأصول من أنه قد أخذ في موضوعها الشك ، بخلاف الامارة ، فان أدلتها مطلقة ، فان الامارة مزيلة للشك بالتعبد الشرعي ، فينتفي موضوع الاستصحاب . والاستصحاب لا يوجب ارتفاع موضوع الامارة ،