تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
بجعل واحد - غير معقول . نعم لو دل دليل آخر - غير أدلة الاستصحاب - على حجية القاعدة ، لم يكن مانع من الاخذ به . وتوهم - أن التعبد بالمتعارضين مما لا يمكن ولو بدليلين - مدفوع بأنه مع تعدد الدليل نخصص دليل الاستصحاب بدليل القاعدة ، بخلاف ما إذا كان الدليل واحدا ، فان شموله للمتعارضين مما لا معنى له . نعم يمكن فرض جريان القاعدة في مورد لا يكون فيه معارضا بالاستصحاب ، ولكنه نادر لا يمكن حمل الاخبار عليه . وظهر بما ذكرناه عدم إمكان شمول دليل واحد للاستصحاب وقاعدة المقتضي والمانع أيضا ، مع قطع النظر عما ذكرناه سابقا ، فان قاعدة المقتضي والمانع أيضا معارضة بالاستصحاب دائما ، فلا يمكن شمول دليل واحد لكليهما . ( الأمر الثاني ) - أنه لا إشكال ولا خلاف في عدم جريان الاستصحاب مع قيام الامارة على ارتفاع المتيقن ، بل يجب العمل بها . وإنما الكلام في وجه تقديم الامارة على الاستصحاب ، وأنه من باب التخصيص أو الورود أو الحكومة ؟ فذهب بعضهم إلى أنه من باب التخصيص بدعوى أن النسبة بين أدلة الاستصحاب وأدلة الامارات وإن كانت هي العموم من وجه ، إلا أنه لابد من تخصيص أدلة الاستصحاب بأدلة الامارات وتقديمها عليها ، لان النسبة المتحققة بين الامارات والاستصحاب هي النسبة بينها وبين جميع الأصول العملية ، فلو عمل بالأصول لم يبق مورد للعمل بالامارات ، فيلزم الغاءها ، إذ من الواضح أنه لا يوجد مورد من الموارد إلا وهو مجرى لأصل من الأصول العملية مع قطع النظر عن الامارة القائمة فيه . وفيه ( أولا ) - أن أدلة الاستصحاب في نفسها بعيدة عن التخصيص ، فان ظاهر قوله ( ع ) : " ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك " إرجاع الحكم إلى قضية ارتكازية ، وهي عدم جواز رفع اليد عن الامر المبرم بأمر غير مبرم .