تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وهذا المعنى آب عن التخصيص ، إذ مرجعه إلى أنه في مورد خاص يرفع اليد عن الامر المبرم بأمر غير مبرم ، وهو خلاف الارتكاز . ونظير المقام أدلة حرمة العمل بالظن ، فان مثل قوله ( تعالى ) : " إن الظن لا يغني عن الحق شيئا " غير قابل للتخصيص ، إذ مرجعه إلى أن الظن الفلاني يغني عن الحق . ولا يمكن الالتزام به ، كما هو ظاهر . و ( ثانيا ) - مع الغض عن إبائها عن التخصيص أن التخصيص في رتبة متأخرة عن الورود والحكومة ، لان التخصيص رفع الحكم عن الموضوع ، ومع انتفاء الموضوع بالوجدان - كما في الورود - أو بالتعبد - كما في الحكومة - لا تصل النوبة إلى التخصيص . وسنبين انه لا موضوع للاستصحاب مع الامارة على وفاقه أو على خلافه . وذهب صاحب الكفاية ( ره ) وبعض من المحققين إلى أن تقديم الامارات على الأصول من باب الورود لوجوه : ( الوجه الأول ) - أن ذكر اليقين - في قوله ( ع ) : " ولكن تنقضه بيقين آخر " - ليس من باب كونه صفة خاصة ، بل من باب كونه من مصاديق الحجة ، فهو بمنزلة أن يقال : انقضه بالحجة ، وإنما ذكر خصوص اليقين ، لكونه أعلى أفراد الحجة ، لكون الحجية ذاتية له وغير مجعولة ، فخصوصية اليقين مما لا دخل له في رفع اليد عن الحالة السابقة ، بل ترفع اليد عنها مع قيام الحجة على الارتفاع بلا فرق بين اليقين وغيره من الامارات المعتبرة ، فموضوع الاستصحاب هو الشك في البقاء مع عدم قيام الحجة على الارتفاع أو البقاء ، فمع قيام الامارة ينتفي موضوع الاستصحاب . والورود ليس إلا انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه . وفيه أن تصور هذا المعنى وإن كان صحيحا في مقام الثبوت ، إلا أن مقام الاثبات لا يساعد عليه . إذ ظاهر الدليل كون خصوص اليقين موجبا لرفع اليد عن الحالة السابقة .