" لا تنقض اليقين بالشك " حرمة نقض اليقين الفعلي بالشك . ولفظ النقض المستفاد
من قوله ( ع ) : " لا تنقض " ظاهر في وحدة متعلق اليقين والشك من جميع الجهات حتى
من حيث الزمان ، وإلا لا يصدق النقض . والتحفظ على هذين الظهورين مستحيل ، لعدم
إمكان اجتماع اليقين والشك الفعليين في شئ واحد من جميع الجهات حتى من حيث الزمان .
فلابد من رفع اليد عن أحدهما . ومن المعلوم أن رفع اليد عن الظهور الأول يوجب اختصاص
الاخبار بموارد القاعدة ، لعدم اليقين فيها ، كما أن رفع اليد عن الظهور الثاني يوجب اختصاصها
بالاستصحاب ، لاختلاف متعلق اليقين والشك من حيث الزمان في موارد الاستصحاب . وحيث
أن الإمام عليه السلام طبقها على موارد اختلاف متعلق اليقين والشك من حيث الزمان ،
فإنه ( ع ) حكم بعدم جواز نقض اليقين بالشك في جواب سؤال الراوي بقوله :
" فان حرك في جنبه شئ وهو لا يعلم " ومن المعلوم أن متعلق اليقين هو الطهارة قبل
حركة شئ في جنبه ، ومتعلق الشك هو الطهارة بعدها . فعلم أن الظهور الثاني ليس
بمراد قطعا ، فبقي الظهور الأول بحاله ، فلا يشمل موارد قاعدة اليقين ، لعدم وجود
اليقين الفعلي فيها .
( وأما الثاني ) - أي عدم شمول الاخبار للقاعدة لوجود المانع - فلان
القاعدة معارضة بالاستصحاب دائما ، إذ الشك في موارد القاعدة مسبوق بيقينين يكون
باعتبار أحدهما موردا للاستصحاب ، وباعتبار الاخر موردا للقاعدة ، فيقع التعارض
بينهما ، فإذا تيقنا بعدالة زيد يوم الجمعة مثلا ، وشككنا يوم السبت في عدالته يوم الجمعة
لاحتمال كون اليقين السابق جهلا مركبا : فباعتبار هذا اليقين تجري القاعدة ،
ومقتضاها الحكم بعدالة زيد يوم الجمعة ، وحيث أنه لنا يقين بعدم عدالته سابقا وشك
فيها يوم الجمعة ، يجري الاستصحاب . ومقتضاه الحكم بعدم عدالته يوم الجمعة . فلا محالة
يقع التعارض بينهما ، فلا يمكن اجتماعهما في دليل واحد ، إذ جعل الحجية - للمتعارضين
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 246
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٢٤٦