التعبدية فيمكن جعلها من قبل الشارع في المقامين ، فلا فرق بين القاعدة والاستصحاب
من هذه الجهة أيضا .
و ( أما الوجه الثالث ) فيرد عليه ما ذكرناه في الوجه الأول ، فان كون
الزمان قيدا أو ظرفا إنما هو من خصوصيات المورد . ( فتارة ) يكون الشك متعلقا
بالحدوث لاحتمال كون اليقين السابق مخالفا للواقع ، فيكون متعلق الشك واليقين واحدا
حتى من حيث الزمان ، وهو معنى كون الزمان قيدا . و ( أخرى ) يكون متعلقا
ببقاء ما تعلق به اليقين ، وهو معنى كون الزمان ظرفا ، ولم يؤخذ في قوله ( ع ) :
" لا تنقض . . . " كون الزمان قيدا أو ظرفا كي يقال : لا يمكن اعتبار الزمان
قيدا وغير قيد في دليل واحد ، بل الموضوع فيه هو اليقين المتعقب بالشك والحكم
حرمة نقضه به . وإطلاقه يشمل ما كان الزمان فيه قيدا أو ظرفا ( أي ما كان الشك
متعلقا بالحدوث أو بالبقاء ) .
فتلخص مما ذكرناه في المقام : أنه لا مانع من شمول جعل واحد لقاعدة اليقين
والاستصحاب في مقام الثبوت . نعم لا يمكن شمول أخبار الباب للقاعدة في مقام
الاثبات ، لامرين : ( أحدهما ) - راجع إلى عدم المقتضي . ( ثانيهما ) - راجع
إلى وجود المانع .
( أما الأول ) فلان ظاهر قوله ( ع ) : " لا تنقض اليقين بالشك "
عدم جواز نقض اليقين الفعلي بالشك الفعلي ، إذ ظاهر القضايا إثبات الاحكام
للموضوعات الفعلية بلا فرق بين كونها متكفلة لبيان الأحكام الواقعية أو الظاهرية ،
فان ظاهر قولنا : الخمر حرام إثبات الحرمة للخمر الفعلي لا لما كان خمرا في وقت
وان لم يكن خمرا بالفعل ، وكذا ظاهر قوله ( ع ) : " رفع عن أمتي ما لا يعلمون "
رفع ما هو مجهول بالفعل لا رفع ما كان مجهولا في وقت ، فظاهر قوله ( ع ) :
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 245
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٢٤٥