في كل آن من الآنات إذ الوفاء لا يصدق على عدم الفسخ في كل آن من الآنات ،
فان الوفاء بشئ عبارة عن إتمامه وإنهائه ، فمعنى الوفاء بالنذر هو إتمام ما التزم على نفسه
لله سبحانه وتعالى ، وكذا الوفاء بالعقد عبارة عن إنهاء ما التزم على نفسه بالعقد ،
فلا يصدق الوفاء إلا مع إتمام مضمون العقد إلى الاخر ، فلا تكون هناك تكاليف متعددة ،
حتى يكون من قبيل العموم الاستغراقي ، بل تكليف واحد على ما عرفت .
( الجهة الثانية ) - أنه لا ينبغي الشك في أن وجوب الوفاء - المستفاد
من الآية المباركة - ليس حكما تكليفيا بحيث يكون الفسخ حراما تكليفيا ، بل هو
إرشاد إلى اللزوم ، وأن الفسخ لا يؤثر شيئا ، فيكون بمنزلة قوله ( ع ) : " دعي
الصلاة أيام أقرائك " فإنه أيضا ارشاد إلى مانعية الحيض وعدم صحة الصلاة منها
في أيام الحيض وبعد كونه دليلا على اللزوم في كل مورد ورد التخصيص ، يؤخذ به .
وفى غيره لا مانع من الرجوع إلى عموم أوفوا بالعقود ، والحكم باللزوم كما عليه
المحقق الثاني ( ره ) .
( التنبيه الرابع عشر ) - هل المراد من الشك المأخوذ في الاستصحاب
خصوص تساوي الطرفين ، أو عدم اليقين الشامل للظن غير المعتبر ؟ وحيث أن
الاستصحاب متقوم باليقين والشك ، فلابد من التكلم فيهما . أما اليقين فقد تقدم
الكلام فيه في التنبيه الثاني ، وذكرنا أن اليقين التعبدي كاليقين الوجداني في صحة
جريان الاستصحاب معه . ومنه يظهر أنه لا مجال لجريان الاستصحاب مع قيام الامارة
المعتبرة على ارتفاع الحالة السابقة ، فإنه بمنزلة اليقين بالارتفاع بجعل الشارع ، ويكون
رفع اليد عن اليقين السابق بها من نقض اليقين باليقين ، لامن نقض اليقين بالشك .
وأما الشك فالظاهر أن المراد منه خلاف اليقين الشامل للظن ، فإنه هو المتعارف في لغة
العرب ، وجعل الظن - مقابلا للشك واليقين - اصطلاح مستحدث ، فالشك بمفهومه
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 225
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٢٢٥