العرفي شامل للظن ، مضافا إلى وجود القرينة على جريان الاستصحاب مع الظن بارتفاع
الحالة السابقة في أدلة الاستصحاب ، وهي أمران :
( الأول ) - ترك الاستفصال في صحيحة زرارة في قوله ( ع ) : " لا حتى
يستيقن أنه قد نام " بعد سؤاله بقوله : " فان حرك في جنبه شئ وهو لا يعلم "
فان قوله ( ع ) : - " لا " ( أي لا يجب عليه الوضوء ) بلا استفصال بين الشك
والظن - يدل على عدم وجوب الوضوء مطلقا ، مع أن الغالب - فيما إذا حرك
في جنبه شئ وهو لا يعلم - هو حصول الظن بالنوم ، ولا أقل من الكثرة بمكان
لا يصدق معها الندرة ، فلا يقال : إن ترك الاستفصال إنما هو لندرة حصول الظن ،
فهو ناظر إلى الغالب .
( الثاني ) - قوله ( ع ) : " حتى يستيقن " إذ جعل اليقين بالنوم
غاية لعدم وجوب الوضوء ، فيدخل الظن في المغيى ، فلا يجب الوضوء ما لم يحصل
اليقين - وان حصل الظن - وهو المطلوب .
هذا . وذكر الشيخ ( ره ) وجهين آخرين لجريان الاستصحاب في صورة الظن
بارتفاع الحالة السابقة :
( الوجه الأول ) - دعوى الاجماع على ذلك من القائلين بحجية الاستصحاب
تعبدا للاخبار . وفيه ( أولا ) - عدم تحقق هذا الاجماع ، فان من جملة الأقوال
هو القول بالتفصيل بين الشك بارتفاع الحالة السابقة والظن به على ما نقله هو ( ره ) .
ومن المحتمل كون هذا المفصل من القائلين بحجية الاستصحاب من باب التعبد للاخبار .
و ( ثانيا ) - عدم حجية مثل هذا الاجماع المعلوم مدركه ، بل الاجماع المحتمل مدركه
لا يكون اجماعا تعبديا كاشفا عن قول المعصوم عليه السلام .
( الوجه الثاني ) - أن الظن بارتفاع الحالة السابقة إن كن مما دل دليل
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 226
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٢٢٦