من القسم الثاني من استصحاب الكلي و ( أخرى ) من القسم الرابع منه ( بيان ذلك )
أنه إن كان معلوم التاريخ موافقا للحالة السابقة على الحالتين . كما إذا قام أحد من النوم
في الساعة الأولى من النهار ، ثم صدر منه وضوء وبول مثلا ، وشك في المتقدم منهما مع العلم
بأن البول صدر منه في الساعة الثالثة من النهار ، ولكنه لا يدري أن الوضوء هل صدر
في الساعة الثانية أو الرابعة ؟ فيكون استصحاب الحدث من الاستصحاب الشخصي ،
واستصحاب الطهارة من القسم الثاني من استصحاب الكلي ، لأن الطهارة إن كانت
صادرة في الساعة الثانية فقد ارتفعت يقينا ، وإن كانت في الساعة الرابعة فهي
باقية يقينا ، فتكون الطهارة مرددة بين متيقن الارتفاع ومشكوك الحدوث ، وهو
المورد للقسم الثاني من استصحاب الكلي . وأما إن كان معلوم التاريخ مخالفا للحالة
السابقة ، كما إذا علم بتحقق الوضوء في الساعة الثالثة في المثال السابق ، ولم يعلم
بأن البول صدر في الساعة الثانية أو الرابعة ، فيكون الاستصحاب الجاري
في الطهارة من الاستصحاب الشخصي ، واستصحاب الحدث من القسم الرابع
من استصحاب الكلي ، لان الحدث المتيقن أولا - وهو حدث النوم - قد
ارتفع بالوضوء يقينا ، وهو يعلم بتحقق حدث عند البول ، ولكنه لا يدري أنه
حدث النوم أو حدث آخر حادث بالبول ، لأنه لو كان صدور البول في الساعة الثانية
فالحدث المتحقق عند البول هو حدث النوم المرتفع بالوضوء ، لان البول بعد النوم مما
لا أثر له ، ولا يوجب حدثا آخر ، ولو كان صدور البول في الساعة الرابعة ، فالحدث
المتحقق عند البول حدث جديد ، فلنا يقين بفرد من الحدث - وقد ارتفع يقينا -
ويقين بحدث بعنوان آخر - وهو المتحقق عند البول - ويحتمل انطباق هذا
العنوان على الفرد المرتفع وعلى غيره ، فيكون باقيا . وهذا هو المورد للقسم الرابع
من استصحاب الكلي على ما ذكرناه عند التعرض لاقسام استصحاب الكلي فراجع .
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 208
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٢٠٨