تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
بعدم جريانه في المثال المذكور ، فيعلم أن مناط الاستصحاب انما هو اليقين الفعلي بالحدوث مع الشك في البقاء ، لا اليقين السابق فلا دخل لمعلومية زمان اليقين السابق أو مجهوليته في الاستصحاب . فتحصل مما ذكرناه في المقام أنه لا مانع من جريان الاستصحاب في نفسه في مجهولي التأريخ ، ولا في معلومه ، ولكنه يسقط بالمعارضة ، لعدم امكان التعبد بالمتضادين معا ، والالتزام بالطهارة والحدث في آن واحد . وبعد سقوط الاستصحاب للمعارضة ، لابد من الرجوع إلى أصل آخر من الاشتغال أو البراءة . وذلك يختلف باختلاف الموارد ، ففي مثل الصلاة لابد من الوضوء تحصيلا للفراغ اليقيني ، لكون الاشتغال يقينيا . وفي مثل مس المصحف تجري البراءة عن الحرمة . وكذا إذا علمنا بوجود الجنابة والغسل ، وشككنا في المتقدم منهما ، فبالنسبة إلى الصلاة يكون مورد قاعدة الاشتغال ، وبالنسبة إلى المكث في المسجد يكون مورد البراءة . وبالجملة كل مورد علم توجه التكليف فيه وشك في مقام الامتثال ، فهو من موارد قاعدة الاشتغال ، وكل مورد شك في التكليف يكون من موارد البراءة . هذا كله في الطهارة من الحدث وما قابلها . واما الطهارة من الخبث وما قابلها ، فلا ينبغي الاشكال في أنه بعد تساقط الاستصحاب للمعارضة ، يكون المرجع هو قاعدة الطهارة المستفادة من قوله ( ع ) : " كل شئ طاهر حتى تعلم أنه قذر " فإذا علمنا بطهارة ماء ونجاسته ، وشككنا في المتقدم منهما ، يكون المرجع - بعد تساقط الاستصحابين - هو أصالة الطهارة ، فيترتب جميع آثار الطهارة بالتعبد الشرعي . ثم لا يخفى أن الاستصحاب الجاري في معلوم التأريخ يكون من الاستصحاب الشخصي ، وهو واضح . واما الاستصحاب الجاري في مجهول التاريخ ( فتارة ) يكون