تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
حفظه الله تعالى . أقول : لم يبين وجه عدم الفرق ايكالا إلى وضوحه ، وقد تقدم الوجه فيه في كلامنا من أنه لا فرق في جريان الاستصحاب بين معلوم التاريخ ومجهوله . هذا تمام الكلام في أصالة تأخر الحادث فيما كان الموضوع مركبا من عدم أحد الحادثين ووجود الاخر . وأما إذا كان الموضوع بسيطا ، كما إذا علمنا بوجود الحدث والطهارة منه ، وشككنا في المتقدم منهما ، فاختار صاحب الكفاية ( ره ) عدم جريان الاستصحاب في مجبولي التاريخ . أما إذا كان أحدهما معلوم التاريخ والاخر مجهوله ، فاختار أيضا عدم جريان الاستصحاب في خصوص مجهول التاريخ ، لما ذكره سابقا من عدم احراز اتصال زمان الشك بزمان اليقين . غاية الأمر أن عدم احراز الاتصال في المسألة السابقة إنما هو لعدم احراز زمان الشك . وفى المقام لعدم احراز زمان اليقين . وذلك لان الاستصحاب الجاري في المسألة السابقة كان عدميا ، وزمان اليقين بعدم الحادثين كان معلوما ، إنما الشك في بقاء هذا العدم في زمان وجود الحادث الاخر . وحيث أن زمان وجود الحادث الاخر غير معلوم لنا ، فلا محالة زمان الشك غير معلوم لنا ، فلم يحرز اتصال زمان الشك بزمان اليقين . بخلاف المقام ، فان الاستصحاب الجاري فيه وجودي ، وزمان الشك في البقاء معلوم ، لكن زمان اليقين بالحدوث غير معلوم ، لكونه مجهول التاريخ على الفرض ، فلم يحرز اتصال زمان اليقين بزمان الشك . وفيه ما تقدم من أنه لا يعتبر في جريان الاستصحاب اتصال زمان الشك واليقين بالمعنى المذكور ، بل الميزان في الاستصحاب هو اليقين الفعلي بالحدوث مع الشك في البقاء على ما تقدم بيانه ، ولا يعتبر في جريان الاستصحاب كون زمان الحدوث معلوما بالتفصيل ، فانا لو علمنا بحدوث الطهارة ولم نعلم بكونها حادثة في الساعة الأولى من النهار أو الساعة الثانية أو الثالثة ، وشككنا في بقائها أول الظهر مثلا ، فهل يمكن المنع عن جريان الاستصحاب لعدم احراز زمان الحدوث ؟ ولا يلتزم هو ( ره ) أيضا
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 206 | السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي