عدم الملاقاة لكونها من الأصول المثبتة على ما ذكره ( قدس سره ) : وعدم جريان أصالة
عدم الكرية لكونها معلومة التأريخ - لا مانع من الرجوع إلى قاعدة الطهارة ، ولذا ذهب
المشهور إلى الحكم بطهارة الماء في هذه الصورة ( أي صورة العلم بتاريخ الكرية ، والجهل
بتاريخ الملاقاة ) . وأما ما فرعه على الأصل المذكور من الموارد ، فالحكم فيها وان كان
كما ذكره ، إلا أنه ليس مبنيا على ما ذكره من الأصل ، بل مبني على جريان
الأصل الموضوعي ، ففي مثل المرأة المرددة بين الأجنبية والمحرم ، يحكم بحرمة النظر إليها
لأصالة عدم كونها من المحارم ، فان النسب من الأمور الحادثة . وكذا الكلام في الفروع الأخر
. غاية الأمر أن الأصل الموضوعي يختلف باختلاف الموارد ، ففي بعض الموارد
يكون من قبيل أصالة العدم الأزلي - كما في المرأة المرددة - وفى بعض الموارد يكون
من قبيل أصالة العدم النعتي - كما في المثال المذكور في كلامه - من الشك في كون
أحد عالما مع قول المولى لا تأذن في الدخول علي إلا للعالم ، فالأصل عدم كونه عالما ،
فإنه حين تولده لم يكن عالما يقينا ، والأصل بقاؤه على ما كان .
( الموقع الثاني ) - ما ذكره من عدم جريان الاستصحاب في معلوم التاريخ ،
ففيه ما تقدم من عدم الفرق في جريانه بين معلوم التاريخ ومجهوله ، لان الأثر
ليس مترتبا على عدم الحادث في عمود الزمان كي يمنع من جريان الاستصحاب في معلوم
التاريخ ، لعدم الشك فيه بلحاظ عمود الزمان ، بل الأثر مترتب على عدم أحد الحادثين
حين وجود الحادث الآخر ، ووجود معلوم التاريخ في زمان وجود الحادث الآخر
مشكوك فيه ، لان العلم بتاريخه في عمود الزمان لا ينافي الشك في وجوده حين وجود
الحادث الآخر ، فلا مانع من جريان الاستصحاب في معلوم التاريخ أيضا . وقد تقدم
تفصيل ذلك .
( الموقع الثالث ) - ما ذكره في مجهولي التاريخ من جريان أصالة عدم
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 199
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١٩٩