أما في صورة الجهل بتاريخ كل منهما ، فلتساقط الاستصحابين للمعارضة ،
فيكون المرجع قاعدة الطهارة على ما تقدم . وأما في صورة العلم بتاريخ الكرية ، فلما
بنى عليه سابقا من عدم جريان الاستصحاب في معلوم التاريخ ، فلا يجري استصحاب
عدم الكرية حين الملاقاة لمعلومية تاريخ الكرية ، ويجري استصحاب عدم الملاقاة حين
الكرية ، فيحكم بالطهارة .
وأما في صورة العلم بتاريخ الملاقاة ، فلا يجري استصحاب عدم الملاقاة حين
الكرية ، لمعلومية تاريخ الملاقاة ، ويجري استصحاب عدم الكرية حين الملاقاة ،
فيحكم بالنجاسة . وحيث إن مبنى هذا التفصيل هو الفرق بين معلوم التاريخ ومجهوله
في جريان الاستصحاب ، فقد تقدم ما فيه من عدم الفرق بينهما في جريان الاستصحاب
على ما تقدم بيانه مفصلا .
أما القول الثاني وهو الحكم بنجاسة الماء في جميع الصور ، فاختاره المحقق
النائيني ( ره ) وذكر لكل واحدة من الصور وجها ( بيانه ) : انه في صورة الجهل
بتاريخ كل منهما لا يجري استصحاب عدم الملاقاة إلى حين الكرية ، لعدم ترتب الأثر
الشرعي - وهو الحكم بالطهارة عليه - لان الحكم بالطهارة مترتب على كون
الكرية سابقة على الملاقاة ، لقوله ( ع ) : " إذا كان الماء قدر كر لا ينجسه شئ "
فان المستفاد منه انه يعتبر في عدم انفعال الماء بالملاقاة كونه كرا قبلها ، ولا يمكن
إثبات كون الكرية سابقة على الملاقاة باستصحاب عدمها إلى حين الكرية ،
إلا على القول بالأصل المثبت ، ويجري استصحاب عدم الكرية حين الملاقاة ، فيحكم
بالنجاسة لاحراز الملاقاة بالوجدان ، وعدم الكرية بالأصل .
وأما في صورة العلم بتاريخ الملاقاة والجهل بتاريخ الكرية فلا يجري استصحاب
عدم الملاقاة ، لمعلومية تاريخها ، ويجري استصحاب عدم الكرية حين الملاقاة ، فيحكم
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 196
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١٩٦