وأما إذا كان الأثر مترتبا على الوجود النعتي بمعنى الاتصاف بالسبق أو اللحوق ،
أو كان مترتبا على العدم النعتي بمعنى الاتصاف بالعدم ، فقد استشكل صاحب
الكفاية ره ) في جريان الاستصحاب فيهما ، لما تقدم منه في مجهولي التأريخ : من أن
الاتصاف بالوجود أو العدم ليست له حالة سابقة ، حتى يجري الاستصحاب فيه . وقد
تقدم جوابه من أن عدم الاتصاف له حالة سابقة ، فنستصحب عدم الاتصاف ، ونحكم
بعدم ترتب أثر الاتصاف - على ما تقدم بيانه في مجهولي التاريخ .
واما إن كان الأثر مترتبا على العدم المحمولي المعبر عنه بمفاد ليس التامة : بأن
كان مترتبا على عدم أحدهما في زمان وجود الآخر ، كمسألة موت المورث واسلام
الوارث ، فان موضوع الإرث مركب من وجود الاسلام وعدم الحياة . ففصل الشيخ
وصاحب الكفاية والمحقق النائيني ( ره ) بين معلوم التاريخ ومجهوله ، فاختاروا
جريان الاستصحاب في مجهول التاريخ ، وعدمه في معلومه . أما جريانه
في مجهول التاريخ ، فواضح ، لان عدمه متيقن ، ونشك في انقلابه إلى الوجود
في زمان وجود الآخر . والأصل بقاؤه . وأما عدم جريانه في معلوم التاريخ ، فقد
ذكر صاحب الكفاية ( ره ) له وجها ، والمحقق النائيني ( ره ) وجها آخر تبعا للشيخ ( ره )
أما ما ذكره صاحب الكفاية ( ره ) فهو ما تقدم منه في مجهولي التاريخ من عدم إحراز
اتصال زمان الشك بزمان اليقين ، فتكون الشبهة مصداقية ، فانا إذا علمنا بعدم الموت
وعدم الاسلام يوم الجمعة ، وعلمنا بالموت يوم السبت ، وشككنا يوم الأحد في أن
الاسلام وقع ليلة السبت حتى يرث أو يوم الأحد حتى لا يرث . وحيث إن الأثر لعدم
الموت في زمان وجود الاسلام لا للعدم مطلقا في عمود الزمان ويكون زمان وجود الاسلام
مرددا بين ليلة السبت ويوم الأحد ، لم يحرز اتصال زمان الشك بزمان اليقين ،
لأنه إن كان حدوث الاسلام ليلة السبت ، فزمان الشك متصل بزمان اليقين ، وإن كان
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 193
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١٩٣