العنوان الذي كان متعلقا لليقين بالطهارة . وقد يقال بجريان الاستصحاب الموضوعي ،
وهو أصالة عدم خروج هذا الدم من الذبيحة ، فيحكم بطهارته . وقد منع المحقق
النائيني ( ره ) جريان كلا الاستصحابين ، لاحتمال انطباق عنوان المسفوح ، فيكون مانعا
عن جريان الاستصحاب الموضوعي ، ولاحتمال انطباق عنوان المتخلف ، فيكون مانعا
عن جريان الاستصحاب الحكمي ( أي استصحاب النجاسة ) .
وقد ظهر مما ذكرناه أنه لا مانع من جريان الاستصحاب من هذه الجهة ، إلا أنه
مع جريان الاستصحاب الموضوعي لا تصل النوبة إلى الاستصحاب الحكمي ، فيكون الدم
المذكور محكوما بالطهارة . هذا ملخص الكلام في مجهولي التاريخ .
وأما إذا كان أحد الحادثين معلوم التاريخ والآخر مجهول التاريخ فقد ذكرنا
أنه يتصور بصور أربعة ، لان الأثر ( تارة ) مترتب على الوجود الخاص من السبق
أو اللحوق . ( وأخرى ) على العدم . وعلى الأول فاما ان يكون الأثر مترتبا على الوجود
المحمولي المعبر عنه بمفاد كان التامة ، واما أن يكون مترتبا على الوجود النعتي بمعنى
الانصاف بالسبق أو اللحوق المعبر عنه بمفاد كان الناقصة . وعلى الثاني إما أن يكون الأثر
مترتبا على العدم المحمولي المعبر عنه بمفاد ليس التامة . وإما ان يكون مترتبا على العدم
النعتي المعبر عنه بمفاد ليس الناقصة . وتفسير العدم النعتي بمفاد ليس الناقصة مجرد تعبير ،
فان معنى العدم النعتي هو الاتصاف بالعدم ، فيكون مفاده القضية الموجبة معدولة
المحمول لا القضية السالبة على نحو مفاد ليس الناقصة .
أما إذا كان الأثر مترتبا على الوجود بمفاد كان التامة ، فلا اشكال في جريان
الاستصحاب في نفسه ، إلا أنه يسقط بالمعارضة فيما إذا كان الأثر للطرفين مع العلم
الاجمالي بسبق أحدهما على الآخر وعدم احتمال التقارن على ما تقدم بيانه في مجهولي التأريخ ،
فلا حاجة إلى الإعادة .
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 192
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١٩٢