تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
ثم أورد على نفسه بأن استصحاب عدم المنع تترتب عليه الرخصة والاذن ، فأجاب بأن المنع عن الفعل والاذن فيه متضادان ، فلا يمكن اثبات أحدهما بنفي الآخر ، إلا على القول بالأصل المثبت . انتهى ملخصا . وحق الجواب عنه هو ما ذكره صاحب الكفاية ( ره ) في التنبيه التاسع من أن عدم ترتب الأثر غير الشرعي بالاستصحاب إنما هو بالنسبة إلى الآثار الواقعية للمستصحب ، وأما إذا كانت الآثار آثارا للأعم من الوجود الواقعي والظاهري ، فلا مانع من ترتبها على الاستصحاب . واستحقاق العقاب وعدمه من هذا القبيل ، فإنه وان كان من الأحكام العقلية ، إلا أنه اثر لمطلق عدم المنع أعم من الواقعي والظاهري ، فان العقل كما يحكم بعدم استحقاق العقاب بفعل ما ليس بحرام واقعا ، كذلك يحكم بعدم استحقاق العقاب بفعل ما ليس بحرام ظاهرا ، فلا مانع من ترتب عدم استحقاق العقاب على استصحاب البراءة وعدم المنع ، فإنه بعد ثبوت البراءة من التكليف وعدم المنع من قبل الشارع عن الفعل ، يحرز موضوع حكم العقل بعدم استحقاق العقاب بالوجدان . وملخص الكلام في المقام أن ما ذكره الشيخ ( ره ) - من أنه بعد جريان الاستصحاب إما أن يحتمل العقاب وإما أن يجزم بعدمه - مندفع باختيار الشق الثاني ، فإنه بعد إحراز عدم التكليف ظاهرا بالاستصحاب ، يكون عدم استحقاق العقاب محرزا بالوجدان ، لتحقق موضوعه ، فلا اشكال في التمسك بالاستصحاب لاثبات البراءة . ( التنبيه التاسع ) - ذكر صاحب الكفاية ( ره ) أنه لابد في جريان الاستصحاب من كون المستصحب حكما شرعيا أو ذا حكم شرعي بقاء ، ولا يقدح فيه عدم كونه حكما شرعيا أو ذا حكم شرعي حدوثا ، لصدق نقض اليقين بالشك على رفع اليد عنه حينئذ ، فالتعبد ببقاء الحالة السابقة لا يتوقف على ثبوت أثر لحدوثها ،