بل يكفي فيه ثبوت أثر لبقائها ، فلا مانع من جريان الاستصحاب في عدم التكليف ،
فإنه وان كان غير مجعول في الأزل وغير قابل للتعبد به ، لكنه قابل للتعبد به بقاء ،
لان ثبوت التكليف في الحال قابل للجعل ، فنفيه أيضا كذلك ، لاستواء نسبة
القدرة إلى الطرفين ، وكذا لا مانع من جريان الاستصحاب في موضوع لم يكن له أثر
في مرحلة الحدوث ، مع كونه ذا أثر في مرحلة البقاء ، كما إذا علمنا بموت الوالد
وشككنا في حياة الولد ، فلا مانع من استصحاب حياته وان لم يكن لحياته أثر حال
حياة الوالد ، لكن الأثر مترتب على تقدير حياته بعد موت الوالد وهو انتقال أموال
الوالد إليه بالإرث انتهى ملخصا .
وهذا الذي ذكره ( ره ) متين لا شبهة فيه ، فان أدلة الاستصحاب وحرمة
نقض اليقين بالشك ناظرة إلى البقاء ، فلو لم يكن المستصحب قابلا للتعبد بقاء ، لا يجري
فيه الاستصحاب ، ولو كان قابلا له حدوثا ، ولو كان قابلا للتعبد بقاء يجري
الاستصحاب فيه ، ولو لم يكن قابلا له حدوثا .
( التنبيه العاشر ) - لا اشكال في جريان الاستصحاب فيما إذا كان الشك
في أصل تحقق حكم أو موضوع ، وكذا فيما إذا كان الشك في ارتفاع حكم أو موضوع بعد
العلم بتحققه . أما إذا شك في تقدمه وتأخره - بعد العلم بتحققه - أو شك في تقدم
الارتفاع وتأخره بعد العلم بأصله ، فالكلام فيه يقع ( تارة ) فيما إذا لو حظ التأخر والتقدم
بالنسبة إلى اجزاء الزمان . و ( أخرى ) فيما إذا لو حظ بالنسبة إلى حادث آخر .
فهنا مقامان :
( أما المقام الأول ) فلا اشكال فيه في جريان استصحاب العدم إلى زمان العلم بالتحقق ،
فتترتب آثار العدم حينئذ ، كما إذا علمنا بوجود زيد يوم الجمعة وشككنا في حدوثه يوم
الخميس أو يوم الجمعة ، فيجري الاستصحاب وتترتب آثار العدم إلى يوم الجمعة ، لكن لا يثبت
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 177
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١٧٧