فيها لا يكون تمسكا بالأصل المثبت :
( الأول ) - جريان الاستصحاب في الفرد ، لترتب الأحكام المترتبة
على الكلي ، فان الأثر الشرعي وان كان مترتبا على الطبيعة الكلية ، إلا أن الكلي
لا يعد لازما عقليا للفرد كي يكون الاستصحاب الجاري فيه - لأجل ترتب هذا الأثر
- من الأصل المثبت ، بل الكلي عين الفرد وجودا ومتحد معه خارجا ، فإذا كان
في الخارج خمر وشككنا في صيرورته خلا ، فباستصحاب الخمرية نحكم بحرمته ونجاسته
مع كون الحرمة والنجاسة من أحكام طبيعة الخمر ، لان الكلي عين الفرد لا لازمه .
( الثاني ) - جريان الاستصحاب في منشأ الانتزاع ، فتترتب عليه الأحكام المترتبة
على الأمور الانتزاعية ، وهي الأمور التي ليس بحذائها شئ في الخارج ،
ويعبر عنها بخارج المحمول ، كالملكية والزوجية ، فان الأثر الشرعي وان كان أثرا
للامر الانتزاعي ، إلا أنه حيث لا يكون بحذائه شئ في الخارج ، كان الأثر
في الحقيقة أثرا لمنشأ الانتزاع . وهذا بخلاف الاعراض التي تكون بأنفسها موجودة
في الخارج ، ويعبر عنها بالمحمول بالضميمة ، فإذا كان الأثر أثرا لسواد شئ ،
لم يكن ترتيبه على استصحاب معروضه على تقدير كون السواد لازما لبقائه دون حدوثه ،
فإنه من أوضح مصاديق الأصل المثبت .
( الثالث ) - جريان الاستصحاب في الجزء والشرط ، فترتب عليه
الجزئية والشرطية ، فان الجزئية والشرطية وان لم تكونا مجعولتين بالاستقلال ،
لكنهما مجعولتان بالتبع ، ولا فرق في ترتب الأثر المجعول على المستصحب بين أن
يكون مجعولا بالاستقلال أو بالتبع . ولا فرق في ذلك بين أن يكون المستصحب وجوديا
أو عدميا . انتهى كلامه ( ره )
أقول : أما ما ذكره أولا من جريان الاستصحاب في الفرد فهو مما لا اشكال
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 170
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١٧٠