( الأمر الأول ) - أنه لو قلنا بحجية الأصل المثبت في نفسه بمعنى ترتب
الآثار الشرعية المترتبة على اللوازم العقلية أو العادية ، فهل يكون معارضا باستصحاب
عدم تلك اللوازم لكونها مسبوقة بالعدم فتكون الأصول المثبتة ساقطة عن الحجية
لابتلائها بالمعارض دائما أم لا ؟ ذكر الشيخ ( ره ) أنه على تقدير القول بحجية الأصل
المثبت لا معنى لمعارضته باستصحاب عدم اللازم ، لكون استصحاب بقاء الملزوم حاكما
على استصحاب عدم اللازم ، فان استصحاب بقاء الملزوم على تقدير حجية الأصل المثبت
يرفع الشك في اللازم ، فلا يبقى مجال لجريان الاستصحاب فيه ، فان الآثار الشرعية
الثابتة بتوسط اللوازم العقلية أو العادية ، تكون حينئذ كالآثار الشرعية التي ليست لها
واسطة في عدم معقولية المعارضة بين استصحاب بقاء الملزوم واستصحاب عدم اللازم ،
فلو تم التعارض هنا ، لتم هناك أيضا ، لكونها أيضا مسبوقة بالعدم ، فكما أن
استصحاب الطهارة في الماء يرفع الشك في نجاسة الثوب المغسول به - ولا مجال لجريان
استصحاب النجاسة كي يقع التعارض بينه وبين استصحاب طهارة الماء - فكذا الحال
في الآثار الشرعية مع الوسائط العقلية أو العادية على القول بحجية الأصل المثبت هذا .
والصحيح في المقام هو التفصيل : فان اعتبار الأصل المثبت يتصور على أنحاء :
( الأول ) - أن نقول باعتباره من جهة القول بأن حجية الاستصحاب
لأجل إفادته الظن بالبقاء ، وأن الظن بالملزوم يستلزم الظن باللازم لا محالة . وعليه
فلا معنى للمعارضة بين الاستصحابين ، لأنه بعد حصول الظن باللازم بجريان الاستصحاب
في الملزوم لا يبقى مجال لاستصحاب عدم اللازم ، ولا يمكن حصول الظن بعدمه من الاستصحاب
المذكور ، لعدم إمكان اجتماع الظن بوجود شئ مع الظن بعدمه . فما ذكره الشيخ ( ره )
صحيح على هذا المبنى .
( الثاني ) - أن نقول بحجية الأصل المثبت ، لأجل أن التعبد بالملزوم
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 156
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١٥٦