تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
مسلمة فيما كانت الآثار الطولية من سنخ واحد ، بأن كان كلها آثارا عقلية ، أو آثارا شرعية ، كما في الحكم بنجاسة الملاقي للنجس ونجاسة ملاقي الملاقي وهكذا ، فحيث أن لازم نجاسة الشئ نجاسة ملاقيه ولازم نجاسة الملاقي نجاسة ملاقي الملاقي وهكذا ، فكل هذه اللوازم الطولية شرعية ، فتجري قاعدة أن أثر الأثر أثر ، بخلاف المقام ، فان الأثر الشرعي لشئ لا يكون أثر شرعيا لما يستلزمه عقلا أو عادة ، فلا يشمله دليل حجية الاستصحاب . وفيه أن عدم دلالة أدلة الاستصحاب على التعبد بالآثار الشرعية المترتبة على اللوازم العقلية أو العادية - وإن كان مسلما - إلا أن دلالة أدلة حجية الخبر على حجيته حتى بالنسبة إلى اللازم غير مسلم ، لان الأدلة تدل على حجية الخبر - والخبر والحكاية من العناوين القصدية - فلا يكون الاخبار عن الشئ إخبارا عن لازمه ، إلا إذا كان اللازم لازما بالمعنى الأخص ، وهو الذي لا ينفك تصوره عن تصور الملزوم ، أو كان لازما بالمعنى الأعم مع كون المخبر ملتفتا إلى الملازمة . فحينئذ يكون الاخبار عن الشئ اخبارا عن لازمه ، بخلاف ما إذا كان اللازم لازما بالمعنى الأعم ولم يكن المخبر ملتفتا إلى الملازمة ، أو كان منكرا لها ، فلا يكون الاخبار عن الشئ إخبارا عن لازمه ، فلا يكون الخبر حجة في مثل هذا اللازم ، لعدم كونه خبرا بالنسبة إليه ، فإذا أخبر أحد عن ملاقاة يد زيد للماء القليل مثلا ، مع كون زيد كافرا في الواقع ، ولكن المخبر عن الملاقاة منكر لكفره ، فهو مخبر عن الملزوم وهو الملاقاة ، ولا يكون مخبرا عن اللازم وهو نجاسة الماء ، لما ذكرناه من أن الاخبار من العناوين القصدية ، فلا يصدق إلا مع الالتفات والقصد ، ولذا ذكرنا في محله وفاقا للفقهاء : أن الاخبار - عن شئ يستلزم تكذيب النبي أو الامام عليهم السلام - لا يكون كفرا ، إلا مع التفات المخبر بالملازمة . وبالجملة إن ما أفاده ( ره ) - في وجه عدم حجية المثبت
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 153 | السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي