تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
حتى ما كان منها بتوسط اللوازم العقلية أو العادية ، فكذا العلم التعبدي - غير تام ، لان العلم الوجداني إنما يقتضي ذلك ، لأنه من العلم بالملزوم يتولد العلم باللازم بعد الالتفات إلى الملازمة ، فترتب آثار اللازم ليس من جهة العلم بالملزوم ، بل من جهة العلم بنفس اللازم المتولد من العلم بالملزوم . ولذا يقولون : إن العلم بالنتيجة يتولد من العلم بالصغرى والعلم بالكبرى ، فان العلم بالصغرى هو العلم بالملزوم ، والعلم بالكبرى هو العلم بالملازمة ، فيتولد من هذين العلمين العلم الوجداني باللازم وهو العلم بالنتيجة ، بخلاف العلم التعبدي المجعول ، فإنه لا يتولد منه العلم الوجداني باللازم - وهو واضح - ولا العلم التعبدي به ، لان العلم التعبدي تابع الدليل التعبد ، وهو مختص بالملزوم دون لازمه ، لما عرفت من أن المخبر إنما أخبر عنه لا عن لازمه . فالذي تحصل - مما ذكرناه في المقام - أن الصحيح عدم الفرق بين الامارات والاستصحاب ، وعدم حجية المثبتات في المقامين ، فان الظن في تشخيص القبلة وان كان من الامارات المعتبرة بمقتضى روايات خاصة واردة في الباب ، لكنه إذا ظن المكلف بكون القبلة في جهة ، وكان دخول الوقت لازما لكون القبلة في هذه الجهة لتجاوز الشمس عن سمت الرأس على تقدير كون القبلة في هذه الجهة ، فلا ينبغي الشك في عدم صحة ترتيب هذا اللازم وهو دخول الوقت ، وعدم جواز الدخول في الصلاة . نعم تكون مثبتات الامارة حجة في باب الاخبار فقط ، لأجل قيام السيرة القطعية من العقلاء على ترتيب اللوازم على الاخبار بالملزوم ولو مع الوسائط الكثيرة ، ففي مثل الاقرار والبينة وخبر العادل يترتب جميع الآثار ولو كانت بوساطة اللوازم العقلية أو العادية ، وهذا مختص بباب الاخبار ، وما يصدق عليه عنوان الحكاية دون غيره من الامارات . بقي أمران لابد من التنبيه عليهما :