تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
غير مرة من أن الاهمال بحسب مقام الثبوت غير معقول ، فلا محالة تكون حجية الامارات إما مطلقة بالنسبة إلى العالم والجاهل ، أو مقيدة بالعالم ، أو مختصة بالجاهل . ولا مجال للالتزام بالأول والثاني ، فإنه لا يعقل كون العمل بالامارة واجبا على العالم بالواقع ، وكيف يعقل أن يجب على العالم بوجوب شئ أن يعمل بالامارة الدالة على عدم الوجوب مثلا ، فبقي الوجه الأخير ، وهو كون العمل بالامارة مختصا بالجاهل ، وهو المطلوب . فدليل الحجية في مقام الاثبات وإن لم يكن مقيدا بالجهل ، إلا أن الحجية مقيدة به بحسب اللب ومقام الثبوت . مضافا إلى أنه في مقام الاثبات أيضا مقيد به في لسان بعض الأدلة ، كقوله تعالى : ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) فقد استدل به على حجية الخبر تارة ، وعلى حجية فتوى المفتي أخرى . وكلاهما من الامارات وقيد بعدم العلم بالواقع . فلا فرق بين الامارات والأصول من هذه الجهة . فما ذكروه - من أن الجهل بالواقع مورد للعمل بالامارة وموضوع للعمل بالأصل - مما لا أساس له . وذكر صاحب الكفاية ( ره ) وجها آخر : وهو أن الأدلة الدالة على اعتبار الامارات تدل على حجيتها بالنسبة إلى مدلولها المطابقي ومدلولها الالتزامي ، فلا قصور من ناحية المقتضي في باب الامارات . بخلاف الاستصحاب . فان مورد التعبد فيه هو المتيقن الذي شك في بقائه ، وليس هذا إلا الملزوم دون لازمه ، فلا يشمله دليل الاستصحاب ، فإذا قد رجل تحت اللحاف نصفين ولم يعلم أنه كان حيا ، فباستصحاب الحياة لا يمكن إثبات القتل ، لان مورد التعبد الاستصحابي هو المتيقن الذي شك في بقائه وهو الحياة دون القتل . وكذا غيره من الأمثلة التي ذكرها الشيخ ( ره ) . ولا يمكن الالتزام بترتب الآثار الشرعية المترتبة على اللوازم العقلية أو العادية - لأجل القاعدة المعروفة ، وهي أن أثر الأثر أثر على طريقة قياس المساواة ، لأن هذه الكلية
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 152 | السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي