في الاحكام الكلية الإلهية . وقد عرفت أن التحقيق عدم جريانه فيها أيضا .
( التنبيه السابع ) - في استصحاب عدم النسخ ، والمعروف صحة جريان
الاستصحاب عند الشك فيه ، بل عده المحدث الأسترآبادي من الضروريات ، ولكنه
قد استشكل فيه باشكالين : ( الأول ) - مشترك بين الاستصحاب في أحكام هذه
الشريعة المقدسة ، وبين الاستصحاب في احكام الشرائع السابقة ، فلو تم لكان مانعا
عن جريان الاستصحاب في المقامين . و ( الثاني ) - مختص باستصحاب أحكام
الشرائع السابقة .
( أما الاشكال الأول ) ، فهو أنه يعتبر في الاستصحاب وحدة القضية
المتيقنة والمشكوكة ، كما مر مرارا . والمقام ليس كذلك ، لتعدد الموضوع في القضيتين ،
فان من ثبت في حقه الحكم يقينا قد انعدم ، والمكلف الموجود الشاك في النسخ لم يعلم
ثبوت الحكم في حقه من الأول ، لاحتمال نسخه ، فالشك بالنسبة إليه شك في ثبوت
التكليف لا في بقائه بعد العلم بثبوته ، ليكون موردا للاستصحاب ، فيكون اثبات
الحكم له اسراء حكم من موضوع إلى موضوع آخر . وهذا الاشكال يجري في أحكام
هذه الشريعة أيضا ، فان من علم بوجوب صلاة الجمعة عليه هو الذي كان موجودا
في زمان الحضور . وأما المعدوم في زمان الحضور ، فهو شاك في ثبوت وجوب صلاة
الجمعة عليه من الأول .
وقد أجاب الشيخ ( ره ) عن هذا الاشكال بجوابين :
( الأول ) - أنا نفرض الكلام في من أدرك الشريعتين أو أدرك
الزمانين ، فيثبت الحكم في حقه بأصالة عدم النسخ ، وفى حق غيره بقاعدة الاشتراك
في التكليف .
وفيه أن إثبات الحكم بقاعدة الاشتراك إنما هو مع عدم الاختلاف في الصفة
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 146
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١٤٦