تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
معنى الامساك النهاري هو اجتماع الامساك مع النهار في الوجود ، إذ النهار موجود من الموجودات الخارجية ، والامساك عرض قائم بالمكلف ، فلا معنى لاتصاف أحدهما بالآخر ، فإذا شك في بقاء النهار يكفي جريان الاستصحاب فيه بنحو مفاد كان التامة ، ولا يكون من الأصل المثبت في شئ . نعم لو أردنا إثبات اتصاف الامساك بكونه نهاريا باستصحاب النهار بنحو مفاد كان التامة ، كان من الأصل المثبت ، لكنه لا تحتاج إليه ، بل لا معنى له على ما ذكرناه . نعم قد يؤخذ في لسان الدليل الشرعي عنوان انتزاعي موضوعا لحكم من الاحكام كالتقدم والتأخر والتقارن ، فإذا شك في بقاء الزمان فباستصحابه لا يمكن إثبات هذا العنوان إلا على القول بالأصل المثبت ، ولا اختصاص له باستصحاب الزمان ، بل بجري في غيره أيضا ، فإذا كان الموضوع لإرث الولد تأخر موته عن موت أبيه وعلمنا بموت والده في شهر رمضان مثلا ، وشككنا في أن موت الولد كان متأخرا عنه أم لا ، فباستصحاب حياة الولد لا يمكن إثبات عنوان التأخر ، إلا على القول بالأصل المثبت . فالمتحصل مما ذكرناه في المقام صحة جريان الاستصحاب في الزمان مطلقا . ( المقام الثاني ) - في جريان الاستصحاب في غير الزمان من التدريجيات ، وهو على قسمين : لان الامر التدريجي إما أن يكون مثل الزمان بحيث يكون تقومه بالانصرام والانقضاء ، ولا يمكن اجتماع جزءين منه في زمان واحد ، بل يوجد جزء منه وينعدم فيوجد جزء آخر ، ويعبر عنه بغير القار كالحركة والجريان والتكلم ونحوها . وإما أن يكون بنفسه غير منصرم وله ثبات في نفسه ، ولكنه من حيث تقيده بالزمان يكون غير قار ، فكونه غير قار إنما هو باعتبار قيده وهو الزمان ، كما إذا أمر المولى بالقيام إلى الظهر أو بالجلوس إلى المغرب مثلا . ( أما القسم الأول ) فقد ظهر الكلام فيه مما ذكرنا في الزمان ، لأنه إن قلنا