حدّ مرسوم بأن يكون فيكم إمام يخفضنا ويخفض تأثيراتكم فينا ، لكان أصلح لنا ولكم . فسمعوا ذلك والتجئوا إلى الاسم « المدبّر » .
فدخل « المدبّر » إلى المسمّى ، وخرج بأمر الحقّ إلى الاسم « الربّ » فقال له : صدر الأمر بأن تفعل أنت ما يقتضيه المصلحة في بقاء الممكنات . فقال : سمعا وطاعة . وأخذ وزيرين يعينانه على مصالحه . وهما « المدبّر » و « المفصّل » . قال الله تعالى : « يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ . » « 172 » أي ، ربّكم الَّذي هو الإمام . فانظر ما أحكم كلام الله وأتقن صنع الله . « 173 » انتهى .
وميض 7
ولعلَّك بتوفيق الله وحسن تأييده بعد الإحاطة بما في هذه الرسالة ، الَّتي لا أظنّك أن سمعت به في غير تلك المقالة ، يمكنك فهم ما أرمزه ذلك العارف وتأويل ما أجمل ذاك المكاشف .
وإيّاك ، ثمّ إيّاك ، والله حفيظك في أولاك وأخريك ، أن تحمل أمثاله على ظاهرها ، من غير الغور الكامل إلى غامرها . ولا تأخذ بيدك الطعن عليهم ، من غير فهم مقصدهم كما هو دأب بعض المنتسبين إلى العلم . فإنّهم جعلوا ميزان عدم صحة المطالب عدم اطَّلاعهم عليها أو عدم فهمهم إيّاها ! فتراهم يتّهمون هؤلاء العظماء بكلّ التهمة ، ويغتابون هذه المكاشفين كلّ الغيبة ، مع أنّها أشدّ من الزنية ، تعصّبا منهم ، تعصّب الجاهليّة . أعاذنا الله من شرّ الشيطان الَّذي هو قاطع عن طريق الرحمن .
وميض 8
واعلم ، أنّ ما تلونا عليك ورفعنا الحجاب عن سرّه لديك ، بالنظر إلى إرجاع المسبّبات إلى أسبابها وانعطاف أمر المربوبات إلى أربابها . وهو كما قال الشيخ العارف ، خواجة عبد الله الأنصاري « 174 » : همه از آخر كار مىترسند ومن از اوّل . وأشار إليه المولوي « 175 » في المثنوي :
« ديده مىخواهم سبب سوراخ كن . » « 176 »
هامش
« 172 » - ( الرعد / 2 ) .
« 173 » - « مجموعة الرسائل » ، رسالة البوارق الملكوتية ، ص 307 .
« 174 » - عبد اللَّه بن محمد الأنصاري الهروي ( 396 - 481 ه . ) الملقب ب « پير هرات » ( شيخ هراة ) . من أجلة المحدثين ومحققى العرفاء الواصلين . حضر مجالس الشيخ أبى الحسن الخرقاني وارتضى طريقته . ثم خلفه في مجلسه وقعد للإرشاد والإفتاء وأفاض على الناس من معادن معلوماته وسواحر بياناته . له : منازل السائرين ، زاد العارفين ، رسالة دل وجان ( القلب والروح ) .
« 175 » - جلال الدين محمد بن بهاء الدين محمد ( 604 - 672 ه . ) المعروف ب « المولوي » . حكيم عارف ، واسع الدراية بأنواع الفنون ، الظاهرية منها والباطنية . لاقى الشمس التبريزي وتعلقت خاطره به وأثارت الحب في قلبه شوقا عظيما اليه وبعد هجره احترقت نفسه حسرة عليه . من آثاره : المثنوى المعنوي في ستة ( وفي قول سبعة ) أجزاء ، ديوان غزلياته التي سماها باسم شيخه : ديوان الشمس التبريزي .
« 176 » - الرواية كما في طبعة نيكلسون :« ديده اى بايد سبب سوراخ كن
تا حجب را بر كند از بيخ وبن »ديوان المثنوى للمولوي الرومي ، ج 3 ، ص 100 ، الدفتر الخامس ، البيت رقم 1552 .