وطنها الأصلي . ولم يكن في هذا السفر نبيّا مشرّعا فإنّه لم يرجع إلى الخلق في النشأة العينيّة .
ثمّ ، يأخذ في السلوك في السفر الرابع . وهو من الخلق الَّذي هو الحقّ . أي من حضرة الأعيان الثابتة إلى الخلق ، أي الأعيان الخارجيّة ، بالحقّ . أي ، بوجوده الحقّاني . مشاهدا جمال الحقّ في الكلّ عارفا بمقاماتها الَّتي لها في النشأة العلميّة عالما طريقة سلوكها إلى الحضرة الأعيان فما فوقها ، وكيفيّة وصولها إلى موطنها الأصلي . وفي هذا السفر يشرّع ويجعل الأحكام الظاهرة القالبيّة والباطنيّة القلبيّة ، ويخبر وينبئ عن الله وصفاته وأسمائه والمعارف الحقّة ، على قدر استعداد المستعدّين .
وميض 11
وليعلم أنّ هذه « الأسفار الأربعة » لا بدّ وأن تكون لكلّ مشرّع مرسل ولكنّ المراتب مع ذلك متفاوتة والمقامات متخالفة : فإنّ بعض الأنبياء والمرسلين من مظاهر اسم « الرحمن » مثلا . ففي السفر الأوّل يشاهد اسم « الرحمن » ظاهرا في العالم وينتهي سفره الثاني باستهلاك الأشياء في الاسم « الرحمن » ويرجع بالرحمة والوجود الرحماني إلى العالم فتكون دورة نبوّته محدودة . وكذلك مظاهر سائر الأسماء ، حسب اختلافات الَّتي هي من حضرة العلم حتّى ينتهي الأمر إلى مظهر اسم « الله » فيشاهد في أخيرة سفره الأوّل الحقّ بجميع شؤونه ظاهرا ولا يشغله شأن عن شأن . وأخيرة سفره الثاني باستهلاك كلّ الحقائق في الاسم الجامع الإلهي بل استهلاكه أيضا في الأحديّة المحضة . فهو يرجع إلى الخلق بوجود جامع إلهي . وله النبوّة الأزليّة الأبديّة والخلافة الظاهريّة والباطنيّة .
وميض 12
اعلم ، أنّ هذه « الأسفار » قد تحصل للأولياء الكمّل أيضا ، حتّى السفر الرابع . فإنّه حصل لمولانا ، أمير المؤمنين ، وأولاده المعصومين ، صلوات الله عليهم
مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية — صفحة 89
مساهمون: السيد الخميني
ص٨٩