وبالجملة ، هذا على مذاق العارف المكاشف الَّذي يتذكَّر العهد الأزل والقضاء الأوّل وإلَّا فبالنظر إلى ترتيب ظهور الحقائق الإلهيّة في الهياكل المقدّسة الطيّبة من الأنبياء ( ص ) والأولياء ( ع ) ، فطور آخر من الكلام ، لكشف النقاب عن وجه المرام . فاستمع لما يتلى عليك من الأسرار ، إن كنت من الأحرار .
وميض 9
قال العارف الكامل ، شيخ مشايخنا ، آقا محمد رضا القمشه اى ، « 177 » رضوان الله عليه ، في رسالته المعمولة لتحقيق « الأسفار الأربعة » ما ملخّصه :
اعلم ، أنّ « السفر » هو الحركة من الموطن ، متوجّها إلى المقصد بطيّ المنازل . وهو صوريّ مستغن عن البيان ومعنوي . وهو أربعة :
الأوّل السفر من الخلق إلى الحقّ ، برفع الحجب الظلمانيّة والنورانيّة الَّتي بينه وبين حقيقته الَّتي معه أزلا وأبدا . وأصولها ثلاثة : وهي الحجب الظلمانيّة النفسانيّة ، والنورانيّة العقليّة ، والروحيّة . أي ، بالترقّي من المقامات الثلاثة برفع الحجب الثلاثة . فإذا رفع الحجب ، يشاهد السالك جمال الحقّ ، وفني عن ذاته . وهو مقام « الفناء » . وفيه « السرّ » و « الخفي » و « الأخفى » . فينتهي سفره الأوّل ويصير وجوده وجودا حقّانيّا ويعرض له « المحو » ، ويصدر عنه « الشطح » ، فيحكم بكفره .
فإن تداركته العناية الإلهيّة ، يشمله ويزول المحو فيقرّ بالعبوديّة بعد الظهور بالربوبيّة .
ثمّ ، عند انتهاء السفر الأوّل ، يأخذ في السفر الثاني . وهو السفر من الحقّ إلى الحقّ بالحقّ . وإنّما يكون « بالحقّ » ، لأنّه صار وليّا ووجوده وجودا حقّانيّا فيأخذ بالسلوك من الذات إلى الكمالات حتى يعلم الأسماء كلَّها ، إلا ما استأثره عنده .
فيصير ولايته تامّا ، ويفنى ذاته وصفاته وأفعاله في ذات الحقّ وصفاته وأفعاله . وفيه يحصل الفناء عن الفنائيّة أيضا ، الَّذي هو مقام « الأخفى » . وتتمّ دائرة الولاية ، وينتهي السفر الثاني ، ويأخذ في السفر الثالث :
وهو من الحقّ إلى الخلق . ويسلك في هذا الموقف في مراتب الأفعال ويحصل له « الصحو » التامّ ، ويبقى بإبقاء الله ، ويسافر في عوالم « الجبروت »
و
هامش
« 177 » - التعليقة 106 .