الأعيان الثابتة والاسم الأعظم الإلهي في الأسماء الإلهيّة - كما ستسمع إن شاء الله فيما سيأتي تحقيقه من بيان قوسي النزول والصعود بشرط مساعدة التوفيق - كذلك الاسم الأعظم الإلهي الموجود في النشأة الظاهرة جامع لجميع مراتب الأسماء وحقائق الأعيان . ويرى الأشياء على ما هي عليها برؤية ذاته . ويرى كيفيّة ارتباطها بالأسماء الإلهيّة ووصولها إلى باب أربابها الَّذي هو حقيقة القيامة الكبرى للأشياء الكونيّة الخارجيّة . وهو في الحقيقة يوم « ليلة القدر » المحمّديّة ( ص ) كما سيأتي تحقيقها ، إن شاء الله .
وميض 4
وكما أنّ الأسماء المحيطة حاكمة على الأسماء الَّتي تحت حيطتها وقاهرة عليها ، وكلّ اسم كانت جامعيّته وحيطته أكثر ، كان حكمه أشمل ومحكومه أكثر ، إلى أن ينتهي الأمر إلى الاسم « الله » الأعظم الَّذي يكون محيطا على الأسماء كلَّها ، أزلا وأبدا ، ولم يكن حكمه مخصوصا باسم أو أسماء ، كذلك الأمر في المظاهر ، طابق النعل بالنعل . فإنّ العالم نقشة ما في الأسماء الإلهيّة والعلم الربوبي .
فسعة دائرة الخلافة والنبوّة وضيقها في عالم الملك حسب إحاطة الأسماء الحاكمة على صاحبها وشارعها - وهذا سرّ اختلاف الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، في الخلافة والنبوّة - إلى أن ينتهي الأمر إلى مظهر الاسم الجامع الأعظم الإلهي . فيكون خلافته باقية دائمة محيطة أزليّة أبديّة حاكمة على سائر النبوّات والخلافات . كما أنّ الأمر في المظاهر كذلك . فدورة نبوّات الأنبياء ، عليهم السلام ، دورة نبوّته وخلافته وهم مظاهر ذاته الشريفة ، وخلافاتهم مظاهر خلافته المحيطة . وهو ، صلَّى الله عليه وآله ، خليفة الله الأعظم وسائر الأنبياء خليفة غيره من الأسماء المحاطة . بل الأنبياء ( ع ) كلَّهم خليفته ، ودعوتهم في الحقيقة دعوة إليه وإلى نبوّته ( ص ) : وآدم ومن دونه تحت لوائه . « 169 » فمن أوّل ظهور الملك إلى انقضائه وانقهاره تحت سطوع نور الواحد القهّار ، دورة خلافته الظاهرة في الملك .
وميض 5
وبما علَّمناك من البيان وآتيناك من التبيان يمكن لك فهم قول مولى الموحّدين
هامش
« 169 » - التعليقة 100 .