تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
« الملكوت » و « الناسوت » ، ويحصل له حظَّ من النبوّة وليس له نبوّة التشريع . وحينئذ ينتهي السفر الثالث ، ويأخذ في السفر الرابع : وهو من الخلق إلى الخلق بالحقّ . فيشاهد الخلائق وآثارها ولوازمها فيعلم مضارّها ومنافعها ويعلم كيفيّة رجوعها إلى الله وما يسوقها فيخبر بها وبما يمنعها . فيكون نبيّا بنبوّة التشريع . « 178 » انتهى ملخّصه . وميض 10 وعندي أنّ السفر الأوّل ، من الخلق إلى الحقّ ، المقيّد برفع الحجب الَّتي هي جنبة يلي الخلقي ، ورؤية جمال الحقّ بظهوره الفعلي الَّذي هو في الحقيقة ظهور الذات في مراتب الأكوان . وهو جنبة يلي الحقّى . وبعبارة أخرى ، بانكشاف وجه الحقّ لديه . وأخيرة هذا السفر رؤية جميع الخلق ظهور الحقّ وآياته . فينتهي السفر الأوّل ، ويأخذ في السفر الثاني . وهو من الحقّ المقيّد إلى الحقّ المطلق . فيضمحلّ الهويّات الوجوديّة عنده ويستهلك التعيّنات الخلقيّة بالكلَّيّة لديه ويقوم قيامته الكبرى بظهور الوحدة التامّة ويتجلَّى الحقّ له بمقام وحدانيّته . وعند ذلك لا يرى الأشياء أصلا ، ويفنى عن ذاته وصفاته وأفعاله . وفي هذين السفرين لو بقي من الأنانيّة شيء ، يظهر له شيطانه الَّذي بين جنبيه بالربوبيّة ، ويصدر منه « الشطح » . والشطحيّات كلَّها من نقصان السالك والسلوك وبقاء الإنّيّة والإنانيّة . ولذلك بعقيدة أهل السلوك لا بدّ للسالك من معلَّم ، يرشده إلى طريق السلوك ، عارفا كيفيّاته ، غير معوّج عن طريق الرياضات الشرعيّة . فإنّ طرق السلوك الباطني غير محصور بعدد أنفاس الخلائق . ثمّ إن شملته العناية الإلهيّة - وهي ، أي العناية الإلهيّة ، مقام تقدير الاستعدادات ، كما قال الشيخ العربي : والقابل لا يكون إلَّا من فيضه الأقدس « 179 » أرجعته إلى نفسه ، فيأخذ في السفر الثالث . وهو من الحقّ إلى الخلق الحقّي بالحقّ . أي ، من حضرة الأحديّة الجمعيّة إلى حضرة الأعيان الثابتة . وعند ذلك ينكشف له حقائق الأشياء وكمالاتها ، وكيفيّة تدرّجها إلى المقام الأوّل ووصولها إلى
هامش
« 178 » - « رسالة في تحقيق الاسفار الأربعة » ( المطبوع على هامش كتاب شرح الهداية للمولى صدرا ) ، ص 394 . « 179 » - التعليقة 49 .
مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية — صفحة 88 | السيد الخميني / السيد جلال الدين الآشتياني