وميض 2
كما أنّك قد عرفت من تضاعيف ما تلونا عليك أنّ ظهور الأعيان الخارجيّة إنّما يكون حسب اقتضاء الأسماء الإلهيّة ، على نظام ما في العلم الربوبي وحضرة الأعيان الثابتة ، فلكلّ حقيقة من حقائق الأسماء الإلهيّة رقيقة ، تكون مظهرها في العالم الغيبي ، وحكم الظاهر والمظهر سواء في السنّة الإلهيّة ، فما هو مظهر « الرّحمن » تكون الرحمة فيه غالبة ، ويكون محيطا على سائر المظاهر اللطفيّة والجماليّة ، وحاكما عليها . وما كان مظهر « المالك » و « الواحد » كذلك بالنسبة إلى المظاهر القهريّة ، فوجب لا محالة ، بحكم القضاء السابق الإلهي والعناية الرحمانيّة ، وجود خليفة جامعة لجميع الصفات الربوبيّة وحقائق الأسماء الإلهيّة ، ليكون مظهرا لاسم « الله » الأعظم .
وبالجملة ، لمّا كان كلّ ما في الكون آية لما في الغيب ، لا بدّ وأن يكون لحقيقة العين الثابتة الإنسانيّة ، أي العين الثابتة المحمّديّة ( ص ) ولحضرة الاسم الأعظم مظهر في العين ، ليظهر الأحكام الربوبيّة ويحكم على الأعيان الخارجيّة ، حكومة الاسم الأعظم على سائر الأسماء والعين الثابت للإنسان الكامل على بقيّة الأعيان . فمن كان بهذه الصفة ، أي الصفة الإلهيّة الذاتيّة ، يكون خليفة في هذا العالم كما أنّ الأصل كان كذلك .
وميض 3
وكما أنّ اسم « الله » الأعظم بمقامه الجمعي كان جامعا لجميع مراتب الأسماء الإلهيّة ، بنحو أحديّة الجمع وبساطة الحقيقة ، وكان عالما بحقائقها بعلمه بذاته وعالما بكيفيّة ظهور صورها في الحضرة العلميّة والكون العيني وكيفيّة استهلاكها واضمحلالها في مقام الغيب الأحدي الَّذي هو حقيقة القيامة الكبرى للأسماء الإلهيّة ، إذ كما أنّ القيامة الكبرى للأكوان الخارجيّة بانطماس نورها وهويّتها تحت سطوع النور الربوبي وبرجوع كلّ مظهر إلى ظاهره وفنائه فيه ، يكون الأعيان الثابتة والأسماء الإلهيّة بانقهارها تحت شمس الأحديّة الذاتيّة وانمحاق أنوارها لدى نورها بتوسّط الإنسان الكامل في الأعيان الخارجيّة والعين الثابتة المحمّديّة ( ص ) في
مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية — صفحة 82
مساهمون: السيد الخميني
ص٨٢