تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
وأمّا أصحاب الطلسمات والنيرنجات ، وأرباب السحر والشعبذة والرياضات الَّتي أصولها الاتصال بعالم الجنّ والشياطين الكفرة ، وهو الملكوت السفلى الَّتي هي الظلّ الظلماني لعالم الملك ، مقابل الظلّ النوراني الَّذي هو الملكوت العليا ، عالم الملائكة ، تراهم لا زال في مقام إظهار سلطنتهم وإبراز تصرّفهم ، لفرط العشق بأنانيّتهم وزيادة الشوق بحيثيّة نفوسهم . فهم عباد أصنام النفس وتابعي الجبت والطاغوت ، غافلون عن رب العالمين وإنّ جهنّم لمحيطة بالكافرين . « 91 » نور 15 إذا صعدت تلك الذروة العالية وعرجت بروحك إلى أوج هذه الحقيقة النوريّة وعرفت حقيقة ما تلونا عليك من الظهور الذاتي ، يمكن لك فهم بعض الحقائق ويفتح عليك بعض أبواب الرموز والدقائق . منها : سرّ قول الحكماء السالفين والفلاسفة السابقين أنّ الباري ، جلَّت عظمته ، يعلم الجزئيّات على الوجه الكلَّي . « 92 » فإنّ الجنبة العالية من كلّ حقيقة على حدّ الإطلاق وصرافة الفعليّة ومحوضة الكلَّيّة والتشخّصات المشهودة والتعيّنات المعلومة من الجنبة السافلة الخلقيّة ، ومن عالم الفرق ، لا الجمع . ومنها : سرّ « القدر » في النشأة العينيّة الَّذي حارت العقول فيه وتشتّتت آراء الفلاسفة لديه . وأمّا القدر العلمي ، فقد عرفت سالفا رجوعه إلى عالم الأعيان . ومنها : سرّ قول فرفوريوس ، « 93 » الَّذي هو من أعاظم الحكماء في علم البارئ ، من جعل مناط علمه تعالى اتحاده بالمعلومات . « 94 » ومنها : وجه صحة رأي الشيخ المقتول ، « 95 » مقدّم إشراقيّة الإسلام في علم البارئ ، وجعل العلم على مشربه ذاتيّا مقدّما على الأشياء وإن كان بوجه فعليا هو الأشياء . « 96 » إلى غير ذلك من الأسرار التي يضيق المجال عن ذكرها والغور في تحقيقها .
هامش
« 91 » - ( التوبة / 49 ) « 92 » - الاسفار الأربعة ، ج 6 ، ص 181 - 182 ، « السفر الثالث » ، « الموقف الثالث » ، الفصل الرابع . « 93 » - فرفوريوس الصوري ( 233 - 305 م . ) من تلامذة فلوطين . يعتبر أحد فلاسفة الأفلاطونية الحديثة . أشهر آثاره هو « ايساغوجى » الذي جعله مقدمة ل « قاطيغورياس » ( اى ، المقولات العشر ) لأرسطو . « 94 » - الاسفار الأربعة ، ج 6 ، ص 181 و 182 ، « السفر الثالث » ، « الموقف الثالث » ، الفصل الرابع . « 95 » - شهاب الدين يحيى بن حبش السهروردي ( - 587 ه . ) اشتهر ب « شيخ الاشراق » وعرف ب « الشيخ المقتول » و « الحكيم المقتول » أيضا . أسس مكتب الاشراق . قتل في السادسة والثلاثين من عمره . بقي كثير من تآليفه ونخص بالذكر منها : حكمة الاشراق ، بستان القلوب ، البارقات الإلهية ، البروج ، شرح الإشارات ، آواز پر جبرئيل ( صدى جناحي جبرئيل ) . « 96 » - شرح حكمة الاشراق ، ص 358 - 367 ، المقالة الثانية من القسم الثاني .