عن الظهور الذاتي والتجلَّي الأسمائي والصفاتي . فهو تعالى بلا حجاب مسدول بينه وبين خلقه ظاهر في مرآة الكلّ . كما قال ، تعالى شأنه : « هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ . » « 86 » فأشار بلفظ « هو » إلى الحقيقة الغيبيّة المستكنّة في الحضرة الأسمائيّة والصفاتيّة ، وقال : الحقيقة الغيبيّة المقدّسة عن التلبّس بالأسماء والصفات ، فضلا عن ملابسة الأكوان الزائلات الداثرات ، بحقيقتها الشريفة ظاهر وباطن وأوّل وآخر . فالظهور ، كلّ الظهور له والبطون ، كلّ البطون ، له . لا ظهور لشيء من الأشياء ولا بطون لحقيقة من الحقائق بل لا حقيقة لشيء أصلا . كما في دعاء يوم عرفة لمولانا وسيّدنا ، أبي عبد الله الحسين ، روحي له الفداء :
أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك ، حتّى يكون هو المظهر لك ؟
متى غبت حتّى تحتاج إلى دليل يدلّ عليك . . . « 87 » إلى آخره . صدق وليّ الله .
وبهذا ينظر كلام الأحرار : العالم خيال في خيال . « 88 » ومن ذاك المقام قول العارف الشيرازي ، قدّس سرّه :
« مدعى خواست كه آيد به تماشاگه راز
دست غيب آمد وبر سينهء نامحرم زد » « 89 »
ولتكن على خبر ممّا ألقي إليك حتّى لا يشتبه عليك الأمر ، فتزلّ قدمك .
نور 13
هذا ولكن حفظ مقام العبوديّة والأدب لدى الحضرة الربوبيّة يقتضي أن يكون النظر إلى جهة التقديس والتنزيه أكثر بل هي أنسب لحال السالك وعن الخطرات أبعد . فلا بدّ لكلّ من سلك طريق المعرفة ، أو دخل مدينة الحقيقة بالقدم الراسخ العلمي ، أن يكون في جميع الأحوال منزّها ، وفي كلّ المقامات مقدّسا ومسبّحا . ولهذا يكون التقديس والتنزيه في لسان الأولياء أكثر تداولا . وكانوا ، عليهم السلام ، إذا وصلوا إلى ذلك المقام ، صرّحوا بالقول تصريحا ، لا إشارة أو تلويحا . بخلاف مقام التشبيه والتكثير فإنّه قلّ في كلمات الكمّل ، من
هامش
« 86 » - ( الحديد / 3 )
« 87 » - اقبال الأعمال ، ص 339 ، اعمال يوم « العرفة » .
« 88 » - التعليقة 77 .
« 89 » - ديوان حافظ الشيرازي ، الغزل 196 .